شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٨١
بعدية زمانية امتناع اجتماع المتأخر مع المتقدم هاهنا، و إمكانه في سائر أقسام التقدم، فيكون للزمان زمان، و ينقل الكلام [١] إليه فيتسلسل و أجيب بأن تقدم بعض أجزاء الزمان على البعض نظرا إلى ذاته من غير أن يجتمعا في الوجود معلوم بالضرورة، ككون، الأمس قبل اليوم نظرا إلى مجرد مفهوميهما من غير احتياج إلى عارض، و إن سمي مثله تقدما زمانيا فلا إشكال، و إن اشترطا كون كل من المتقدم و المتأخر في زمان فلا حصر لأقسام التقدم في الخمسة، بل التقدم فيما بين أجزاء الزمان قسم سادس يناسب أن يسمى القدم [٢] بالذات.
الثاني: أن الزمان إما ماضي، أو مستقبل، أو حاضر، و لا وجود للأولين و هو ظاهر، و كذا الثالث، لأنه لو وجد فإما أن يكون منقسما و هو محال ضرورة امتناع اجتماع أجزاء الزمان في الوجود، أو غير منقسم و ينقل الكلام إلى الجزء الثاني الذي يصير حاضرا، و هلم جرا فيلزم تركب الزمان من آنات متتالية، و هو منطبق على الحركة المنطبقة على المسافة التي هي نفس الجسم، أو منطبقة عليه فيلزم تركب الجسم من أجزاء لا تتجزأ و هو باطل إلزاما و استدلالا بأدلة الثقات.
قال: لو صح هذا الدليل لزم أن لا تكون الحركة موجودة لجريانه فيها، إذ لا وجود للماضي فيها، و المستقبل، و وجود الحاضر لعدم انقسامه يستلزم الجزء الذي لا يتجزأ مع أن وجودها معلوم بالضرورة قال: هذا الكلام نقض لا يتم إلزاما لأن المتكلمين يلتزمون وجود الجزء الذي لا يتجزأ، و لا استدلالا لأن الموجود من الحركة هو الحصول في الوسط على استمرار من أول المسافة إلى آخرها، و هو ليس بمتجزئ إلى الماضي و المستقبل و الحاضر ليتأتى الترديد المذكور بخلاف الزمان فإنه كم ينقسم لذاته، و ليس بحاصل من المبدأ إلى المنتهى للقطع بأن الحادث يوم الطوفان ليس حادثا الآن، و سيجيء لهذا زيادة تحقيق في بحث الحركة، و أجيب عن أصل الاستدلال بأنا نسلم أنه لا وجود
[١] في (أ) بزيادة لفظ (الكلام).
[٢] في (ب) التقدم بدلا من (القدم).