شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٧١
و كذلك الذراع [١] يعد بالقبضات [٢] و القبضة بالأصابع، و الأصبع بالشعيرات، و الشعيرة بالشعرات. و ذكر الإمام أن هذه الخاصة هي التي تصلح لتعريف الكم بها لا الأولى، لأن المساواة لا تعرف إلا بالاتفاق في الكمية فيكون تعريف الكم بها دور، إلا أن يقال المساواة و اللامساواة مما يدرك بالحس، لكن مع المحل لا مفردا فإنه لا ينال [٣] إلا بالعقل فقصد تعريف.
ذلك [٤] المعقول بهذا المحسوس، و لا بالثانية لأن قبول القسمة من عوارض الكم المتصل لا المنفصل، فلا يشمله التعريف فلا ينعكس.
و أرى أنه بنى ذلك على أن قبول الشيء عبارة عن إمكان حصوله من غير حصول بالفعل، و لا شك أن الانقسام في الكم المنفصل حاصل بالفعل، و أما إذا أريد بالقبول أعم من ذلك أعني (إمكان فرض شيء غير شيء فلا خفاء في شموله المتصل و المنفصل و لذا قال الإمام إن قبول القسمة من عوارض المتصل دون المنفصل) [٥] إلا إذا أخذ القبول باشتراك الاسم، و أما ما وقع في المواقف من أنه كأنه أخذ القسمة الانفكاكية فسهو ظاهر [٦]، لأن الإمام قد صرح في هذا الموضع بأن القسمة [٧] الانفكاكية يستحيل عروضها للمقدار إذ
[١] الذراع: مقياس مصري، فالذراع المعماري يساوي ٢٤، ٣ شبرا و ٧٥، من المتر ٤٦١، ٢ قدم. و الذراع الاسلامبولي يساوي ٩، ٢ شبرا و ٦٧، من المتر ١٨٨، ٢ قدم.
[٢] القبضة: في حساب عقد الأصابع علامة ثلاثة و تسعين. يقال هذا الرجل قد ناهز القبضة. أي قارب أن يكون عمره ثلاثا و تسعين.
(راجع دائرة معارف القرن العشرين ج ٧ ص ٦١١).
[٣] في (ب) يقال و هو تحريف.
[٤] في (ب) يعرف ذلك.
[٥] سقط من (ب) من أول: و لذا قال إلى قوله: دون المنفصل.
[٦] في (ب) فهو بدلا من (فهو).
[٧] القسمة: في اللغة قسم من انقسام الشيء، و عند الرياضيين تجزئة الشيء، فإذا أردت أن تقدم عددا على آخر جزأت الأول بقدر العدد الثاني و يسمى الأول بالمقسوم و الثاني بالمقسوم عليه، و الناتج خارج القسمة. أما عند المنطقيين فالقسمة مرادفة للتقسيم، و هو إرجاع التصور إلى أقسامه، و لها عندهم وجهان: الأول: إرجاع المركب إلى أجزائه أو عناصره، و يسمى هذا الإرجاع تجزئة أو تحليلا. و الثاني إرجاع الكلى إلى جزئياته أو انقسام الكلي بحسب الما صدق إلى أصناف أو أفراد تندرج تحته، و سبيل ذلك أن يضاف إلى ذلك الكلى قيد يخصصه فينشأ عن هذه الإضافة مفهوم يسمى قسما.
و القسمة عند أفلاطون: طريقة الجدل الهابط الذي يرتب المثل فى أجناس و أنواع.