شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٧
الحادث فيه، كالصورة و العرض أو معه كالنفس مختلفة بالقرب و البعد و الشدة و الضعف، بحسب حدوث شرط شرط و ارتفاع مانع مانع مسماة بالقوة عند عدم الحادث زائلة عند وجوده [١] ككون الجسم في أوسط الحيز عند الوصول إلى نهايته، و هل ذلك الزوال بواجب فيه تردد؟
(قال: فإن قيل: دوام المعلول بدوام علته التامة ضرورى [٢] فيمتنع استناد الحادث إلى القديم، بل لا بد له من سبق حوادث متعاقبة [٣] مفيدة استعدادات متفاوتة مفتقرة إلى محل متعلق به [٤].
قلنا: القديم مختار يوجد الحادث متى شاء).
أعلم أن للفلاسفة في التقصي عن هذا الإشكال وجهين:
أحدهما: أن المراد الإمكان الذاتي، و معنى كون إمكان الحادث قبل وجوده وجوديا، تعلقه بموضوع موجود في الخارج، و تقريره أن الإمكان لا محالة يكون بالقياس إلى وجود، و الوجود إما بالذات، كوجود البياض في نفسه، و إما بالعرض كوجود الجسم أبيض، أما الإمكان بالقياس إلى وجود بالعرض، و هو إمكان أن يوجد شيء شيئا آخر، أو يوجد له شيء آخر، كالبياض للجسم، و الصورة للمادة، و النفس للبدن، و لا خفاء في احتياجه إلى وجود شيء حتى يوجد له شيء آخر، و أما الإمكان بالقياس إلى وجود بالذات، و هو إمكان وجود الشيء في نفسه، فذلك الشيء إن [٥] كان مما يتعلق وجوده بالغير، أي يكون بحيث إذا وجد كان موجودا في غيره كالعرض و الصورة، أو مع غيره كالنفس، فهو كالأول في الاحتياج إلى موضوع يقوم به إمكان ذلك
[١] سقط من (أ) لفظ (وجوده).
[٢] أي لو صح تخلفه عنها احتاج في ترجح وجوده بعدها إلى مرجح و لا مرجح إلا الاختيار، و لا اختيار للعلة فيلزم من تأخره ترجيح بلا مرجح لاستواء أوقات الحصول بالنظر إلى الحاصل و إلى العلة.
[٣] بعضها إثر بعض.
[٤] لاستحالة قيام الصفة بنفسها فتفتقر إلى محل و ذلك المحل هو الذي نعني بالمادة.
[٥] في (ب) إذا بدلا من (إن).