شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٦٠
المبحث الخامس الأعراض لا تبقى زمانين
(قال: ذهب كثير من المتكلمين إلى امتناع بقاء العرض، فالظاهريون لأن استحالة البقاء معتبرة في مفهوم هذا الاسم كالعارض و نحوه و لأنه لو بقي فإما ببقاء محله فيدوم بدوامه و يتصف بسائر صفاته و إما ببقاء آخر فيمكن بقاؤه مع فناء المحل و ضعفهما ظاهر، و المحققون لوجهين:
الأول: أنه لو كان باقيا يلزم قيام العرض بالعرض، و هو محال ورد بمنع المقدمتين.
الثاني: لو بقي لامتنع زواله إذ لو أمكن فإما بنفسه فيمتنع وجوده، أو بزوال شرط فيتسلسل أو بطريان ضد [١] فيدور لأن اتصاف المحل بأحد الضدين مشروط بانتفاء الآخر على أن زوال [٢] الباقي بالطارئ ليس أولى، بل بالعكس لأن الدفع أهون من الرفع أو بفاعل فيقتضي أثرا و النفي المحض لا يصلح، ورد أولا بالنقض بالجسم، و قد يدفع بأنه يزول بأن يخلق اللّه تعالى
[١] الضد: هو المخالف و المنافي و يطلق على كل موجود في الخارج مساو في قوته لموجود آخر ممانع له، أو على موجود من مشارك لموجود آخر في الموضوع معاقب له، بحيث إذا قام أحدهما بالموضوع لم يقم الآخر به، لذلك قيل إن الضدين صفتان مختلفتان تتعاقبان على موضوع واحد، و لا يجتمعان كالسواد و البياض و التهور و الجبن. و الفرق بين الضدين و النقيضين أن النقيضين لا يجتمعان و لا يرتفعان كالوجود و العدم، و الحق و الباطل على حين أن الضدين لا يجتمعان و لكن يرتفعان.
[٢] في (ب) إزالة بدلا من (زوال).