شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٥٨
و المتحيز [١] بالذات ليس أولى من قيام الكل بذلك الجوهر.
الثاني: أنه [٢] لو قام عرض بعرض فلا بد في الآخرة من جوهر ينتهي إليه سلسلة الأعراض ضرورة امتناع قيام العرض بنفسه، و حينئذ فقيام بعض الأعراض بالبعض ليس أولى من قيام الكل بذلك الجوهر، بل هذا أولى، لأن القائم بنفسه أحق بأن يكون محلا مقوما للحال، و لأن الكل في حيز ذلك الجوهر تبعا له، و هو معنى القيام و اعترض على الوجهين بأنا لا نسلم أن معنى قيام الشيء بالشيء التبعية في التحيز [٣]، بل معناه اختصاص الشيء بالشيء بحيث يصير نعتا له و هو منعوتا به، كاختصاص البياض بالجسم لا الجسم بالمكان، و القيام بهذا المعنى لا يختص بالمتحيز كما في صفات اللّه تعالى عند المتكلمين و صفات الجواهر المجردة عند الفلاسفة فضلا عن أن يختص بالمتحيز لا بالتبعية ثم انتهاء قيام العرض إلى الجوهر مما لا نزاع فيه، إلا أنه لا يوجب قيام الكل به لجواز أن يكون الاختصاص الناعت فيما بين بعض [٤] الأعراض بأن يكون عرضا نعتا لعرض، لا للجوهر الذي إليه الانتهاء كالسرعة للحركة، و الملاسة للسطح و الاستقامة للخط، فإن المنعوت حقيقة بهذه الأعراض هي تلك لا الجسم، فلهذا جوزت الفلاسفة قيام العرض
[١] المتحيز: هو الحاصل في الحيز، و بعبارة أخرى القابل بالذات أو بالتبعية للإشارة الحسية فعند المتكلمين لا جوهر إلا المتحيز بالذات، أي القابل للإشارة بالذات، و أما العرض فيتحيز بالتبع، و عند الحكماء قد يكون الجوهر متحيزا بالذات و قد لا يكون متحيزا أصلا كالجواهر المجردة.
و قال صاحب المحاكمات (قطب الدين محمد بن محمد الرازي المعروف بالتحتاني ت ٧٦٦ ه) المتحيز ثلاثة أقسام: إما أن يكون متحيزا بالاستقلال كالصورة و الجسم، و إما أن يكون متحيزا بالتبعية إما على سبيل حلوله في الغير كالأعراض، أو على سبيل حلول الغير فيه كالهيولى، فإنه متحيز بشرط حلول الصورة فيه.
(راجع كشاف اصطلاحات الفنون ج ٢ ص ٤٢ و شرح المواقف ١% ٤٣٩- ٤٤٠).
[٢] في (أ) بزيادة لفظ (إنه).
[٣] في (ب) الحيز بدلا من (التحيز).
[٤] في (أ) بزيادة لفظ (بعض).