شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٥٦
المحتاج إليه محل معين لا بعينه، و لا يرد عليه، أن ما يكون لا بعينه كان مبهما غير [١] موجود و المرجح لقولهم أنه محل لغير معين بمعنى أنه [٢] لا يشترط التعين، و هو أعم من الذي يشترط اللاتعين [٣] فلا يلزم عدمه.
الرابع: أنه لو جاز انتقال العرض فهو حالة الانتقال، إما أن يكون في المحل المنتقل عنه، أو المنتقل إليه، و هو باطل لأن هذا استقرار و ثبات قبل الانتقال أو بعده لا انتقال، أو في محل آخر ضرورة امتناع كون العرض لا في محل، فينقل الكلام إلى انتقاله إلى هذا المحل، و يعود المحذور، ورد أولا بالنقض [٤] بانتقال الجسم من حيز إلى حيز، [٥] فإنه حالة الانتقال إما أن يكون في الحيز المنتقل عنه، أو في المنتقل [٦] إليه، أو غيرهما، و الكل باطل لما ذكرتم. فما هو جوابكم؟ فهو جوابنا.
و ثانيا: بأنا نختار أنه في حيز ثالث هو بعض من [٧] المنتقل عنه و بعض من المنتقل إليه، و هكذا حالة الانتقال إلى هذا المحل، و إلى ما بينهما إلى ما لا يتناهى، أو ينتهي إلى جزء لا يتجزأ. غاية الأمر أنه يمتنع انتقال العرض الذي يكون في الجوهر الفرد [٨].
[١] في (ب) بهما و هو تحريف.
[٢] في (أ) بزيادة (أنه).
[٣] اللاتعين نقيض التعين، فإذا دل التعين على تحديد الشيء أو تعريفه كان اللاتعين نقيض التحديد، و إذا دل على معرفة أسباب الشيء كان اللاتعين مرادفا للجهل بها، و كل مسألة تتضمن عدة حلول، أو لا تكفي معطياتها حل دقيق لها فهي مسألة لا متعينة.
و اللاتعين: أيضا صفة عقل يتحير في اتخاذ القرار الموافق لمقتضى الحال و هو بهذا المعنى مرادف للتردد و مناقض للعزم.
[٤] في (ب) بالنقض بدلا من (النقض).
[٥] في (أ) بزيادة (إلى حيز).
[٦] في (ب) بزيادة حرف (في).
[٧] سقط من (ب) حرف الجر (من).
[٨] الجوهر الفرد عند المتكلمين هو المتحيز الذي لا ينقسم، أو هو الجزء الذي لا يتجزأ، أما المنقسم فيسمونه جسما لا جوهرا و لهذا السبب يمتنعون عن إطلاق اسم الجوهر على المبدأ الأول (راجع كشاف اصطلاحات الفنون ج ١ ص ٢٩٣).