شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٥٤
الرابع: أنه حال الانتقال إما لا في محل فحال، أو في المنتقل عنه أو إليه فاستقرار، أو في ثالث فيعود الكلام.
ورد بالنقض بانتقال الجسم، و الحل بأنه في بعض من الأول و بعض من الثاني).
قال: المبحث الثالث، اتفق المتكلمون و الحكماء على امتناع انتقال العرض من محل إلى آخر لما سبق من أن معنى قيام العرض [١] بالمحل هو أن وجوده في نفسه هو وجوده في محله، فيكون زواله عن ذلك المحل زوالا لوجوده في نفسه فما يوجد فيما يجاور النار من الحرارة أو المسك من الرائحة، أو نحو ذلك ليس بطريق الانتقال إليه، بل الحدوث فيه بإحداث الفاعل المختار عندنا، و بحصول الاستعداد للمحل، ثم الإفاضة عليه من [٢] المبدأ عندهم، و أقوى ما ذكر في كلام القوم من الاحتجاج على هذا المطلوب وجوه:
الأول: و هو للمتكلمين. إن كل عرض غير متحيز بالذات ضرورة أنه من خواص الجوهر، و لا شيء من غير المتحيز بالذات بمنتقل ضرورة أن الانتقال عبارة عن الحركة الأينية، أي الحصول في حيز بعد الحصول في آخر بمعنى الحدوث، لا بمعنى الثبات فيه، لأنه لا سيكون [٣]، و رد بأن كون الانتقال عبارة عن الحصول في الحيز بعد الحصول في آخر إنما هو انتقال الجوهر، و أما انتقال العرض فعبارة عن الحصول في موضوع بعد [٤] الحصول في موضوع
[١] عرض الشيء ظهر و بدا و لم يدم. قال ابن سينا: يقال عرض لكل موجود في موضوع، و قال أيضا: كل ذات لم يكن في موضوع فهو جوهر، و كل ذات قوامها في موضوع فهي عرض (النجاة ٣٢٥). و قال الغزالي: العرض اسم مشترك، فيقال عرض لكل موجود في موضوع، و يقال عرض لكل موجود في محل، و يقال عرض للمعنى الكلي المفرد المحمول على كثيرين حملا غير مقوم.
(راجع معيار العلم طبعة مصر ص ١٩٤).
و قال الخوارزمي: العرض هو ما يتميز به الشيء عن الشيء لا في ذاته كالبياض و السواد و الحرارة و البرودة و غير ذلك (مفاتيح العلوم ص ٨٦).
[٢] في (ب) الإضافة إليه.
[٣] في (ب) بزيادة (لا).
[٤] في (ب) موضع بدلا من (موضوع).