شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٥٢
أجزاء كثيرة كان بين كل جزءين تأليف مغاير للتأليف القائم بجزءين آخرين، أما الأول [١] فلأن عسر انفكاك أجزاء الجسم لا بد أن يكون لرابطة، و ليس إلا [٢] التأليف لأنه لم يحصل عند اجتماعها، و صيرورتها جسما آخر غيره فلا يكون عدميا [٣]، بل ثبوتيا قائما بشيئين ضرورة، ورد بالمنع لجواز أن يكون بسبب آخر كإرادة الفاعل المختار، و أما الثانى فلأنه لو قام بأكثر من جزءين كالثلاثة مثلا لانعدم بانعدام أحد الأجزاء، ضرورة انعدام الحال بانعدام المحل، الّذي هو جميع الأجزاء، و اللازم باطل ضرورة بقاء التأليف فيما بين الجزءين الباقيين، و رد بأنا لا نسلم أن التأليف الباقي بين الجزءين هو بعينه التأليف القائم بالثلاثة، لم لا يجوز أن ينعدم ذلك، و يحدث هذا؟ فإن قيل قيام العرض الواحد بالكثير مما قال به الفلاسفة كالوحدة بالعشرة الواحدة، و التثليث لمجموع الأضلاع الثلاثة المحيطة بسطح، و الحياة ببنية متجزئة إلى أعضاء، و القيام بمجموع أجزاء زيد.
قلنا: المتنازع فيه [٤] هو أن يكون العرض القائم بمحل [٥] هو بعينه القائم بالمحل الآخر إلا أن يكون العرض الواحد قائما بمجموع شيئين صارا بالاجتماع محلا واحدا له، كما فى هذه الصورة، و الظاهر أن مراد أبي هاشم أيضا هذا المعنى، إلا أنه لم يجوز القيام بما فوق الاثنين لما ذكر من لزوم انعدام التأليف عند إزالة أحد الأجزاء من الاجتماع، و كأنه يدعى القطع ببقاء التأليف دون زوال تأليف، و زوال [٦] حدوث آخر.
[١] في (ب) أو بدلا من (أما).
[٢] سقط من (ب) لفظ (إلا).
[٣] العدم ضد الوجود، و هو مطلق، أو إضافي، فالعدم المطلق هو الذي لا يضاف إلى شيء و العدم الإضافي، أو المقيد هو المضاف إلى شيء، كقولنا عدم الأمن و عدم الاستقرار و عدم التأثير.
قال ابن سينا: البالغ في النقض غايته فهو المنتهي إلى مطلق العدم، فبالحري أن يطلق عليه معنى العدم المطلق (الإشارات ٦٩- ٧٠).
[٤] في (ب) بزيادة لفظ (فيه).
[٥] سقط من (ب) لفظ (بمحل).
[٦] في (ب) بزيادة لفظ (زوال).