شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٥١
محل النزاع، و كأنه مراد أبي هاشم).
قال: المبحث الثانى: قد يكون من الضروريات ما يشتبه على بعض الأذهان فيورد [١] في المطالب العالية، و نذكر في معرض الاستدلال ما ينبه على مكان الضرورة، أو يفيد بيان [٢] الكمية كامتناع قيام العرض بأكثر من محل واحد، فإن الضرورة قاضية بأن العرض القائم بهذا المحل يمتنع أن يكون هو بعينه القائم بمحل آخر، إلا أنه بين كميته بأن تشخص ذلك [٣] العرض إنما هو بالمحل يعنى أن محله مستقل بتشخصه، فلو قام بمحلين لزم اجتماع العلتين المستقلتين على معلول واحد و هو تشخص ذلك العرض و نبه عليه بأن حصول العرض الواحد فى محلين كحصول الجسم الواحد فى مكانين فلو جاز ذلك لزم جواز هذا و هو ضرورى البطلان، و بأنه لو جاز قيام العرض الواحد بمحلين لما حصل الجزم بأن السواد القائم بهذا المحل غير السواد القائم بذلك، لجواز أن يكون سوادا واحدا قائما بهما، و اللازم باطل بالضرورة، و قد يكون منها ما لا يحتاج إلى التنبيه أيضا، كامتناع قيام العرض بنفسه، فالقول به كما نقل عن أبي الهذيل أن اللّه تعالى مريد بإرادة عرضية حادثة، لا في محل يكون مكابرة محضة، بخلاف قيام العرض الواحد بمحلين، و لهذا جوزه بعض القدماء من المتكلمين الفلاسفة [٤] زعما منهم أن القرب قائم بالمتقاربين و الجوار بالمتجاورين، و الإخوة بالأخوين، إلى غير ذلك من الإضافات [٥] المتحدة فى الجانبين، بخلاف مثل الأبوة، و البنوة، فإن قيام الأبوة بالأب، و البنوة بالابن.
و رد بأنا لا نسلم أن الواحد بالشخص قائم بالطرفين بل القائم بكل منهما فرد مغاير للقائم بالآخر، غاية الأمر تماثلهما و اتحادهما بالنوع، و لا يلزم من اشتراك النوع اشتراك الشخص، و هذا كالإضافات المتخالفة مثل الأبوة و البنوة، فإن مغايرة القائم بهذا القائم بذاك فى غاية الظهور، و جوزه ابو هاشم من المعتزلة زعما منه أن التأليف عرضي قائم بجوهرين، و يمتنع قيامه [٦] بأكثر من جوهرين حتى إنه إذا ألف بين
[١] في (ب) فهو رد و هو تحريف.
[٢] في (ب) بعيد بدلا من (يفيد).
[٣] في (ب) شخص بدلا من (تشخص).
[٤] في (أ) بزيادة لفظ (الفلاسفة).
[٥] في (ب) الأوصاف بدلا من (الإضافات).
[٦] في (أ) بزيادة لفظ (قيامه).