شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٥
تركب عنها و هو محال لما سيأتي بخلاف الحركة و الزمان) [١]، فإنهما على التحديد و الانقضاء، بل بمعنى أنه لا بد أن يكون للمركب مادة بسيطة قديمة، هي [٢] الحاصل للصور، و الأعراض الحادثة، إذ [٣] لو كانت حادثة لكانت لها مادة أخرى و تسلسل.
و احتجوا على ثبوت المادة بأن الحادث قبل وجوده ممكن لامتناع الانقلاب، و كل ممكن فله إمكان، و هو وجودي لما سبق من الأدلة، و ليس بجوهر لكونه إضافيا بحقيقته، فيكون عرضا، فيستدعي محلا موجودا ليس هو نفس ذلك الحادث، لامتناع تقدم الشيء على نفسه، و لا أمرا منفصلا عنه، لأنه لا معنى لقيام إمكان الشيء بالأمر المنفصل عنه بل متعلقا به، و هو المعنى بالمادة، و ما توهم من أن إمكان الشيء هو اقتدار الفاعل عليه، فيكون قائما بالفاعل فاسدا، لأنه معلل بالإمكان و عدمه بعدمه، فيقال. هذا مقدور لكونه ممكنا، و ذاك غير مقدور لكونه ممتنعا، و لأنه لا يكون إلا بالقياس إلى القادر بخلاف الإمكان.
فإن قيل: الدليل منقوض بالممكن القديم كالمواد، و المجردات، فإنها ممكنة، و لا مادة لها.
قلنا: إمكاناتها قائمة بها إذ ليس للقديم حالة ما قبل الوجود، حتى يكون هناك [٤] إمكان يستدعي محلا غيره.
فإن قيل: إمكان الشيء صفة له، فلا يقوم إلا به، و لو سلم قيامه بمحله كما في الصور و الأعراض، لم يكن ذلك إلا حال وجودهما، و الكلام فيما قبل الوجود.
[١] ما بين القوسين سقط من (أ).
[٢] في (ب) في بدلا من (هي).
[٣] في (ب) أن لو بدلا من إذ لو).
[٤] في (ب) له بدلا من (هناك).