شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٤٨
و اعترضوا بأنهم حصروا الكيف في أقسام أربعة هما خارجتان عنها.
الثالث: إلزام أنهما خارجتان عن المقولات العشر، و لا يقدح ذلك في الحصر لأن معناه أن الأجناس العالية لما تحيط به عقولنا من الماهيات المندرجة تحت الجنس هي [١] هذه العشرة، و هذا لا ينافي وجود شيء لا يكون جنسا عاليا، و لا مندرجا تحت جنس عال، و الإشكال إنما يرد لو ثبت كون كل من الوحدة و النقطة جنسا عاليا أو تحت جنس آخر [٢]، و بهذا يندفع ما قال الإمام الرازي لا بد في تمام الجواب من إقامة البرهان على أنهما من الطبائع النوعية دون الجنسية قال: و كذا الوجود و الوجوب و الإمكان، و نحوها [٣]، يعني أنها خارجة من المقولات العشر، أما الوجود فلأنه ليس بجوهر و هو ظاهر، و لا عرض لأن من شأن العرض تقومه بالموضوع دون العكس، و من المحال تقوم الشيء بدون الوجود، و أما مثل الوجوب و الإمكان فلأنه ليس من الكيف لما فيه من معنى النسبة، و لا من غيره و هو ظاهر، و مع ذلك فلا يقدح في الحصر لأنها ليست أجناسا عالية، و هذا ما قاله ابن سينا [٤] و أشياعه، أن المعاني المقولة التي هي [٥] أعم من هذه المعقولات و لازمة لأكثر الماهيات (كالوجود و الوجوب و الإمكان و المعاني التي هي مبادي و حدود. لبعض الماهيات) [٦] كالوحدة و النقطة و الآن، فإنما هي أنواع حقيقية غير مندرجة تحت جنس، فلا يقدح فيما ذكرنا من الحصر.
فإن قيل: الحصر إنما هو للحقائق الخارجية، و هذه اعتبارات عقلية فلا حاجة الى ما ذكرتم:
قلنا: كثير من المقولات ليست أعيانا خارجية كالإضافة، و أن يفعل و أن ينفعل.
[١] في (ب) من بدلا من (هي).
[٢] (أ) بزيادة (أو تحت جنس آخر).
[٣] سقط من (ب) لفظ (و نحوهما).
[٤] راجع ترجمة وافية له في الجزء الأول.
[٥] سقط من (ب) جملة (المعقولة التي هي).
[٦] ما بين القوسين زيادة في (ب).