شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٤٧
من الكم، أو الكيف، أو الوضع، فيتعين كونها من [١] أن ينفعل، إلا أنه يشكل بأن الحركة موجودة ربما يدعي كونها محسوسة، و أن ينفعل اعتبارية، و من هاهنا ذهب البعض إلى أن الحركة خارجة عن المقولات.
الوحدة و النقطة ليستا من الأجناس العالية [٢].
قال: و أما مثل الوحدة و النقطة.
فقيل: عدميتان كالجهل و العمي، و قيل: من الكيف، و قيل: خارجتان لكن لم يثبت جنسيتهما، و الحصر إنما هو للأجناس العالية.
و كذا الوجود و الوجوب و الإمكان و نحوها [٣].
قال: و إما مثل الوحدة و النقطة، لما حصروا المقولات في العشر المذكورة بمعنى أن شيئا من الماهيات الممكنة التي تحيط بها العقول لا يخرج عنها بل تكون نفس إحداهما أو مندرجا تحتها، ورد الأشكال بالوحدة و النقطة [٤]. فأجيب بوجوه:
الأول: أنهما من الأمور العدمية كالعمى و الجهل، و الحصر إنما هو للأمور الوجودية و اعترض بأنه لو سلم ذلك في الوحدة فالنقطة وجودية لكونها ذات وضع على ما مر.
الثاني: أنهما من معقولة الكيف لأنهما عرض لا يقتضي قسمة و لا نسبة و هذا صادق عليهما.
[١] سقط من (ب) حرف الجر (من).
[٢] النقطة: ثلاثة أقسام: مادية و رياضية
و ميتافيزيقية، أما النقطة المادية فهي أصغر شيء ذي وضع يمكن أن يشار إليه
الإشارة الحسية. و أما النقطة الرياضية: فهي معنى هندسي أولى لا يمكن تعريفه إلا
بنسبته إلى غيره كقولنا: إن النقطة ذات غير منقسمة و لها وضع، و هي نهاية الخط
(راجع ابن سينا رسالة الحدود ٩٢). أو قولنا: إنها شيء بسيط لا جزء له و لا طول، و
لا عرض له و لا عمق، لا بالفعل و لا بالتوهم، أو قولنا: إنها المحل الذي يتقاطع
فيه الخطان، أو قولنا: إنها الحد النهائي لتناقض حجم الشيء في جميع جهاته.
[٣] في (ج) بزيادة (و كذا الوجود) إلى (و
نحوها).
[٤] (أ) و (ب) النطفة بدلا من (النقطة) و
هو تحريف.