شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٤٣
السمع، أو الشم، أو الذوق، أو اللمس، على ما سيجيء تفصيلها، و جعل بعضهم الأكوان من المبصرات.
و أما عند الفلاسفة فالموجود في الخارج إن كان وجوده لذاته بمعنى أنه لا يفتقر في وجوده الى شيء أصلا، فهو الواجب، و إلا فالممكن، و الممكن إذا استغنى في الوجود عن الموضوع فجوهر، و إلا فعرض. و المراد بالموضوع محل يقوم الحال، فالصورة الجوهرية إنما تدخل في تعريف الجوهر دون العرض، لأنها و إن افتقرت الى المحل لكنها مستغنية عن الموضوع، فإن المحل أعم من الموضوع، كما أن الحال أعم من العرض ثم خروج الواجب عن تعريف الجوهر.
حيث قيد الوجود بالإمكان [١] ظاهر.
قالوا: و كذلك إذا لم يقيد مثل موجود لا في موضوع، فإن معناه ماهية إذا وجدت كانت لا في موضوع، و ليس للواجب ماهية، و وجود زائد عليها. و معنى وجود العرض في المحل: أن وجوده في نفسه، هو وجوده في محله بحيث تكون الإشارة الى أحدهما إشارة الى الآخر، بخلاف وجود الجسم في المكان فإنه أمر مغاير لوجوده في نفسه، مرتب عليه زائل عنه، عند الانتقال الى مكان آخر، فتحقيق ذلك أن ملاقاة موجود لموجود بالتمام لا على سبيل المماسة و المجاورة، بل بحيث لا يكون بينهما تباين في الوضع، و يحصل للثاني صفة من الأول، كملاقاة السواد للجسم يسمى حلولا، و الموجود الأول حالا، و الثاني محلا.
و الحال [٢] قد يكون بحيث لا يقوم و لا يتحصل المحل بدونه فيسمى صورة
[١] في (ب) الوجوب بدلا من (الوجود).
[٢] حال الشيء ضمنه و هيئته، و حال
الدهر صروفه، و حال الإنسان ما كان عليه من خير أو شر، و لفظ الحال يذكر و يؤنث. و
يطلق الحال على معان متقاربة كالكيفية و المقام و الهيئة و الصفة و الصورة. و يقول
المناطقة: الحال كيفية سريعة الزوال مثل الحرارة و البرودة و اليبوسة و الرطوبة
العارضة. قال ابن سينا: بالفصول ينقسم الشيء إلى أنواعه، و بالأعراض ينقسم إلى
اختلاف حالاته (النجاة ص ٣٢٣). و الحال في اصطلاح المتكلمين يطلق على ما هو وسط بين الموجود و
المعدوم، و هو صفة لا موجودة بذاتها و لا معدومة لكنها قائمة بذاتها و لا معدومة
لكنها قائمة بموجود كالعالمية و هي النسبة بين العالم و المعلوم، و الحال في
اصطلاح السالكين هو ما يرد على القلب من طرب أو حزن أو بسط أو قبض فالأحوال مواهب
و المقامات مكاسب. الأولى تأتي من عين الجود و الثانية تحصل ببذل المجهود. (راجع
النجاة ص ١٢٨ و الرسالة القشيرية ج ١ ص ٢٣٦).