شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٤٢
قال: المقصد الثالث في الاعراض، و فيه فصول خمسة، في المباحث الكلية، و في الكم و في الكيف، و في الأين، و في باقي الأعراض النسبية، و جعل الأين فصلا على حدة لكثرة مباحثة، و جعل المبحث الأول من الكليات لتقسيم الموجود لينساق إلى بيان أقسام الأعراض.
أما عند المتكلمين فالموجود إن لم يكن مسبوقا [١] بالعدم فقديم، و إن كان مسبوقا به فحادث.
و القديم هو الواجب تعالي، و صفاته الحقيقية لما سيجيء من حدوث العالم، و الحادث إما متحيز بالذات [٢] و هو الجوهر بأقسامه التي ستأتي.
و إما حال ف التحيز بالذات [٣] و هو العرض، و إما ما لا يكون متحيزا و لا حالا في المتحيز فلم يعدوه من أقسام الموجود، لأنه لم يثبت وجوده لما سيأتي من ضعف أدلته، و ربما يستدل على امتناعه بأنه لو وجد لشاركه [٤] الباري تعالى في التجرد، و يحتاج في الامتياز الي فصل فيتركب، و ضعفه ظاهر، لأن الاشتراك في العوارض سيما السلبية لا توجب التركب.
و العرض إما أن يكون مختصا بالحي كالحياة، و ما يتبعها من العلم و القدرة، و الإرادة، و الكلام، و الإدراكات، أعني الإحساس بالحواس الظاهرة و الباطنة، و إما ألا يكون مختصا و هي الأكوان و المحسوسات. فالأكوان أربعة:
الاجتماع، و الافتراق، و الحركة [٥] و السكون، و زاد بعضهم الكون الأول، و هو الحصول في الحيز عقيب العدم، و المحسوسات المدركات بالصبر، أو
[١] في (ب) يسبق بدلا من (مسبوقا).
[٢] في (ب) متميز بدلا من (متحيز).
[٣] في (ب) التحيز بدلا من (المتحيز).
[٤] في (أ) لشاركة بدلا من (شارك) و هو
تحريف.
[٥] الحركة ضد السكون و لها عند القدماء
تعريفات و هي: ١- الحركة هي الخروج من القوة إلى الفعل على سبيل التدرج، و معنى
التدرج هو وقوع الشيء في زمان بعد زمان. ٢- الحركة هي شغل الشيء حيزا بعد أن
كان في حيز آخر، أو هي كونان في آنين و مكانين بخلاف السكون الذي هو كونان في آنين
و زمان واحد. ٣- الحركة كمال أول لما بالقوة من جهة
ما هو بالقوة. (ابن سينا رسالة الحدود). و تقال الحركة على تبدل حالة قارة في الجسم
يسيرا على سبيل اتجاه نحو شيء و الوصول بها إليه هو بالقوة، لا بالفعل (راجع ابن
سينا كتاب النجاة ص ١٦٩).