شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٣٥
معلول. نعم: قد تطلق الغاية على ما ينتهى إليه العقل، و ان لم يكن معلولا و لا مقصودا، و أن لم يكن للفاعل قصد و اختيار، و بهذا الاعتبار أثبتوا للطبيعيات، و الاتفاقيات غايات، و جعلوا من الغاية اتفاقية، و هى ما لا يكون تأدى السبب إليه دائما و لا أكثريا).
يريد بيان علته الغائية دفعا لما يستبعد من كون المتأخر عن الشيء علة له. بمعنى كون غاية الشيء علة له إن ذلك الشيء يفتقر فى وجوده العينى إلى وجودها العقلى بواسطة [١] أنه يحتاج إلى عليته الفاعلية، و هى [٢] فى كونها علة تحتاج إلي تصور الغائية ضرورة أن الفاعل ما لم يتصور، و غاية ما لا يفعل، إلا لغاية لم يفعله. و من هاهنا قالوا: إن الغاية بماهيتها أى بصورتها الذهنية علة الفاعلية الفاعل، و بانيتها أى هويتها الخارجية معلول للفاعل، بل لمعلوله الّذي هو مآله الغاية، فإن النجارية [٣] صور [٤] الجلوس على السرير، فيوجده، ثم يوجد الجلوس عليه، و للقوم عبارة أخرى: و هو أن الغاية بالوجود الذهنى علة، و بالوجود العينى معلول، و هذا معنى قولهم: أول [٥] الفكر آخر العمل.
فإن قيل: الغاية قد لا تكون معلولا بل قديما كما يقال:
الواجب تعالى غاية الغايات، و قد لا يكون مقصودا للفاعل، و إن كان مختارا كالعثور على الكنز فى حفر البئر، و قد لا يكون للفاعل قصد و اختيار كغاية الحركات الغير الإرادية، مثل الوصول إلى الأرض كهبوط الحجر.
قلنا: قد تطلق الغاية على ما ينتهي إليه [٦] الفعل، و إن لم يكن مقصودا
[١] سقط من (ب) لفظ (بواسطة) و بدونها
يضطرب المعنى.
[٢] في (أ) بزيادة لفظ (كذلك) و لا معنى
لها.
[٣] في (ب) النجار بدلا من (النجارية) و
قد تكلمنا في الجزء الأول عن هذه الفرقة و راجع في ذلك التبصر (للسفاريني) و الفرق
بين الفرق للبغدادي، و الملل و النحل للشهرستاني.
[٤] في (ب) يتصور بدلا من (صور).
[٥] في (ب) قول بدلا من (أول).
[٦] في (ب) تقديم و تأخير حيث قال (الفعل
إليه).