شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٢٨
و أما البيان بأن المتألف من الأعداد المتناهية لا يكون إلا متناهيا فأضعف).
الوجه السادس: إن ما بين هذا المعلول كالمعلول الأخير و كل من علله البعيدة الواقعة فى السلسلة متناه ضرورة كونه محصورا بين حاصرين، و هذا يستلزم تناهى السلسلة لأنها حينئذ لا تزيد على المتناهي إلا بواحد بحكم الحدس [١]، فإنه إذا كان ما بين مبدأ المسافة و كل جزء من الأجزاء الواقعة فيها، لا يزيد على فرسخ، فالمسافة لا تزيد على فرسخ لا بجزء [٢] هو [٣] المنتهى، إن جعلنا المبدأ مندرجا على ما هو المفهوم من قولنا شيء [٤] ما بين خمسين إلى ستين، و إلا فجزءين، فيصلح الدليل للنظر، و إصابة المطلوب و إن لم يصلح للمناظرة، و إلزام الخصم لأنه قد [٥] لا يذعن للمقدمة الحدسية، بل ربما يمنعها مستندا بأنه إنما يلزم ذلك لو كان مراتب [٦] ما بين متناهية كما فى المسافة، و إما على تقدير لا تناهيها كما فى السلسلة، فلا، إذ لا ينتهى إلى ما بين لا يوجد ما بين آخر [٧] أزيد منه، و قد تبين الاستلزام بأن المتألف من الأعداد المتناهية لا يكون إلا متناهيا و هو فى غاية الضعف، لأنه إعادة للدعوى، بل ما هو أبعد منها و أخفى، لأن التألف من نفس الآحاد أقرب إلى التناهى من التألف من الأعداد التى كل منها متناهية الآحاد، فالمنع عليه أظهر. و إنما يتم لو كانت عدة الأعداد المتناهية متناهية و هو غير لازم، و من هاهنا يذهب الوهم إلى أن [٨] هذا استدلال بثبوت الحكم، أعني التناهي لكل على ثبوته للكل و هو باطل
[١] الحدس: الظن و التخمين و التوهم في
معاني الكلام، و الأمور و النظر الخفي، و الحدس الذي اصطلح عليه الفلاسفة القدماء
مأخوذ من معنى السرعة في السير. قال ابن سينا: الحدس حركة إلى إصابة الحد الأكبر
إذا كان أصيب الأوسط و بالجملة سرعة الانتقال من معلوم إلى مجهول (راجع النجاة ص
١٣٧).
[٢] في (ب) إلا (بجوهر).
[٣] في (أ) بزيادة لفظ (هو).
[٤] في (أ) سنى و هو تحريف.
[٥] سقط من (ب) لفظ (قد).
[٦] في (ب) مرات بدلا من (مراتب).
[٧] في (ب) أجزاء تزيد منه.
[٨] في (أ) بزيادة حرف (أن).