شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٢٢
الفلكية متناهية للتطبيق بين سلسلة من هذه الدورة و أخرى من الدورة [١] التي قبلها، و تناهيها باطل عند الفلاسفة [٢].
و ثانيهما: نقض المقدمة القائلة بأن إحدى الجملتين إذا كانت أنقص [٣] من الأخرى لزم انقطاعها. بأن الحاصل من تضعيف الواحد مرارا غير متناهية أقل من تضعيف الاثنين مرارا غير متناهية مع لا تناهيها اتفاقا، و مقدورات اللّه تعالى أقل من معلوماته لاختصاصه [٤] بالممكنات، و شمول العلم للممتنعات أيضا مع لا تناهي المقدورات عندنا، و دورات زحل أقل من دورات القمر ضرورة مع لا تناهيها عند الفلاسفة، و حاصل الاعتراض أنا نختار أنه يقع بإزاء كل جزء من التامة جزء من الناقصة، و لا نسلم لزوم تساويهما. فإن ذلك كما يكون للتساوي. فقد يكون لعدم التناهي، و إن سمى مجرد ذلك تساويا. فلا نسلم استحالة ذلك فيما بين التامة و الناقصة بمعنى نقصان شيء من جانبها المتناهي، و إنما يستحيل ذلك في الزائدة و الناقصة بمعنى كون عدد [٥] إحداهما فوق عدد الأخرى، و هو ليس بلازم فيما بين [٦] غير المتناهيين و إن نقصت من أحدهما ألوف. و قد يجاب عن المنع بدعوى [٧] الضرورة في أن كل جملتين إما متساويتان أو متفاوتتان [٨] بالزيادة و النقصان و أن الناقصة يلزمها الانقطاع و عن النقض [٩] يتخصص الحكم. أما عندنا فيما دخلت تحت الوجود سواء كانت مجتمعة كما في سلسلة العلل و المعلولات أو لا كما في الحركات الفلكية، فإنها من المعدات فلا ترد الأعداد لأنها من الاعتبارات العقلية، و لا يدخل في الوجود من المعدودات [١٠] إلا ما هي متناهية، و كذا معلومات اللّه تعالى و مقدوراته، و معنى لا تناهيها، أنه لا تنتهي إلى حد لا يكون فوقه عدد أو معلوم أو مقدور آخر.
[١] سقط من (ب) و أخرى عن الدورة.
[٢] في (ج) بزيادة (بعض).
[٣] في (أ) أنقض بالضاد و هو تحريف.
[٤] في (ب) لاختصاصها.
[٥] في (ب) عد بحذف الدال الثانية.
[٦] سقط من (ج) لفظ (بين).
[٧] سقط من (ج) بدعوى و لفظه (يجاب عن
المنع بالضرورة).
[٨] في (أ) بزيادة (متفاوتتان).
[٩] في (ب) النقوض.
[١٠] في (ب) المعدومات.