شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١١٧
فإن قيل: فيلزم أن يكون واجبا لكون وجودها من ذاتها و كفى بهذا [١] استحالة قلنا: ممنوع و إنما يلزم لو لم يفتقر [٢] إلى جزئها الذي ليس نفس ذاتها سواء سمى غيرها، أو لم يسم، و إن أريد العلة الفاعلية فلا نسلم استحالة كونها بعض أجزاء السلسلة، و إنما يستحيل لو لزم كونها علة لكل جزء من أجزاء المعلول حتى نفسه و علله، و هو ممنوع لجواز أن يكون بعض أجزاء المعلول المركب مستندا إلى غير فاعله كالخشب من السرير، سلمنا ذلك. لكن لا نسلم أن الخارج من السلسلة يكون واجبا لجواز أن توجد سلاسل غير متناهية من علل و معلولات غير متناهية، و كل منها يستند إلى علة خارجة عنها داخلة في سلسلة أخرى من غير انتهاء إلى الواجب. و لو سلم [٣] لزم الانتهاء إلى الواجب، فلا يلزم بطلان التسلسل لجواز أن يكون مجموع العلل و المعلولات الغير المتناهية موجودا ممكنا [٤] مستندا إلى الواجب، و إجمالا بأنه منقوض بالجملة التي هي عبارة [٥] عن الواجب. و جميع الممكنات الموجودة. فإن علتها ليست نفسها، و لا جزءا منها لما ذكر، و لا خارجا عنها لاستلزامه مع تعدد الواجب معلولية الواجب، و اجتماع المؤثرين إن كان علة لكل جزء من أجزاء الجملة، و أحد الأمرين إن كان علة لبعض الأجزاء و وجه الاندفاع أنا قد [٦] صرحنا بأن المراد بالعلة الفاعل المستقل بالإيجاد و أخذنا الجملة نفس جميع الممكنات بحيث يكون كل جزء منها معلولا لجزء [٧]، فلم يكن الخارج عنها إلا واجبا، و أقل ما لزم من استقلاله بالعلية [٨] أن يوجد في الجملة جزء لا يكون معلولا لجزء آخر بل للخارج خاصة، و هو معنى الانقطاع و لم يمكن أن يكون المستقل بالعلية جزءا من الجملة للزوم كونه علة لنفسه و لعلله تحقيقا بمعنى الاستقلال، إذ لو كان الموجد لبعض الأجزاء شيئا آخر لتوقف حصول الجملة عليه أيضا، فلم يكن أحدهما مستقلا، و هذا بخلاف المجموع المركب من الواجب
[١] في (ب) به بدلا من (بهذا).
[٢] في (ج) أن يفتقر إلى جزئها و حذف (لو
لم)
[٣] في (ب) لزوم بدلا من (لزم).
[٤] في (أ) زيادة لفظ (ممكنا).
[٥] سقط من (ج) لفظ (عبارة).
[٦] في (ب) سقط لفظ (و قد).
[٧] في (أ) بزيادة لفظ (جزء).
[٨] في (ب) بالفعلية بدلا من (العلية).