شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١١٦
على أنها مأخوذة بحيث لا يدخل فيها المعدوم أو الواجب لا يقال المركب من الأجزاء الموجودة قد يكون اعتباريا لا تحقق له في الخارج كالمركب من الحجر و الإنسان و من الأرض و السماء.
لأنا نقول: المراد أنه [١] ليس موجودا واحدا يقوم به وجود غير وجودات الأجزاء. و إلا فقد صرحوا بأن المركب الموجود في الخارج قد لا يكون له حقيقة مغايرة لحقيقة الآحاد كالعشرة من الرجال، و قد يكون إما مع صورة ممنوعة كالنبات من العناصر، و إما بدونها لا يزداد إلا هيئة [٢] اجتماعية كالسرير من الخشبات، و إذا كانت الجملة موجودا ممكنا، فموجدها بالاستقلال.
أما نفسها و هو ظاهر [٣] الاستحالة، و أما جزء منها، و هو أيضا محال لاستلزامه كون ذلك الجزء علة لنفسه و لعلله لأنه لا معنى لإيجاد الجملة، إلا إيجاد الأجزاء التي هي عبارة عنها، و لا معنى لاستقلال الموجد [٤] إلا استغناؤه عما سواه، و إما أمر خارج عنها، و لا محالة يكون موجدا لبعض الأجزاء، و ينقطع إليه البتة [٥] سلسلة المعلولات لكون الموجد الخارج عن جميع الممكنات واجبا بالذات، و لا يكون ذلك البعض معلولا لشيء من أجزاء الجملة لامتناع اجتماع العلتين المستقلتين على معلول واحد. إذ الكلام في المؤثر المستقل بالإيجاد فيلزم الخلف من وجهين: لأن المفروض أن السلسلة غير منقطعة، و أن كل جزء منها معلول لجزء آخر، و بما ذكرنا من التقرير يندفع نقض الدليل تفصيلا بأنه إن أريد بالعلة التي لا بد منها لمجموع السلسلة العلة التامة، فلا نسلم استحالة كونها نفس السلسلة. و إنما يستحيل لو لزم تقدمها، و قد سبق أن العلة التامة للمركب لا يجب بل لا يجوز تقدمها إذ من جملتها الأجزاء التي هي نفس المعلول.
[١] في (أ) بزيادة لفظ (إنه).
[٢] في (ب) ماهية.
[٣] في (ج) فظاهر الاستحالة بإسقاط
الضمير (و هو).
[٤] سقط من (ج) لفظ (الموجد) و زيادة
(الهاء) في (الاستقلال).
[٥] سقط من (أ) لفظ (البتة).