شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١١٣
اللازم في كون الشيء علة للشيء، بمعنى أنه ما لم توجد العلة لم يوجد المعلول، ألا ترى أنه يصح أن يقال، وجدت حركة اليد، [١] فوجدت حركة الخاتم و لا يصح أن يقال: وجدت حركة الخاتم، فوجدت حركة اليد، و لا خفاء في استحالة ذلك بالنظر إلى الشيء و نفسه [٢].
فإن قيل: يجوز أن يكون الشيء علة لما هو علة له من غير لزوم تقدم الشيء على نفسه و سند [٣] و المنع وجهان:
الأول: أن المحتاج إلى المحتاج إلى الشيء لا يلزم أن يكون محتاجا إلى ذلك الشيء فإن العلة القريبة للشيء كافية في تحققه [٤] من غير احتياج إلى البعيدة، و إلا لزم تخلف الشيء عن علته القريبة.
و الثاني: أن يكون الشيء بماهيته علة لشيء و هو علة لوجود ذلك الشيء.
قلنا: اللزوم ضروري، و السند مدفوع لأنه ما لم توجد العلة البعيدة للشيء لم توجد العلة القريبة، و ما لم توجد العلة القريبة لم يوجد ذلك الشيء.
(فما لم توجد البعيدة لم يوجد ذلك الشيء و هو معنى الاحتياج و التخلف.
إنما يلزم لو وجدت القريبة بدون البعيدة من غير وجود المعلول و لأن كون ماهية الشيء) [٥] علة لما هو علة لوجوده، مع أنه ظاهر الاستحالة [٦]، لما فيه من وجود.
المعلول قبل وجود العلة ليس مما نحن فيه. أعني الدور المفسر بتوقف الشيء على ما يتوقف عليه.
[١] في (ج) السيد بدل (اليد) و هو تحريف.
[٢] سقط من (ب) لفظ (و نفسه).
[٣] سقط من (أ) لفظ (سند).
[٤] في (ب) تحقيقه.
[٥] ما بين القوسين سقط من (ب).
[٦] في (ج) مع ما فيه من ظهور الاستحالة.