شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١١١
المبحث السادس استحالة تراقى عروض العلية و المعلولية
(قال: المبحث السادس [١]: يستحيل تراقي عروض العلية و المعلولية لا إلى نهاية [٢] سواء كان في معروضات متناهية، و يسمى دورا أو غير متناهية، و يسمى تسلسلا [٣].
أما الأول: فلاستحالة تقدم الشيء على نفسه بالمعنى الذي يصح قولنا: (وجد فوجد على ما هو اللازم في العلية حيث يصح أن يقال) [٤]: وجدت حركة اليد، فوجدت حركة الخاتم بخلاف العكس.
فإن قيل: تقدم الشيء على نفسه غير لازم، لأن المحتاج إلى الشيء لا يلزم أن يكون محتاجا إلى ذلك الشيء، اذ العلة القريبة كافية، و إلا لزم التخلف، و لأن الشيء يجوز أن يكون بماهيته علة لما هو علة، لما هو علة لوجوده.
قلنا: ما لم توجد البعيدة لم توجد القريبة، و ما لم توجد القريبة لم توجد المعلول، و هو معنى الاحتياج، و ما ذكر من كون الشيء بماهيته علة لما هو علة
[١] في استحالة الدور و التسلسل.
[٢] يعني أن العلية و المعلولية يستحيل
أن يعرضا على وجه يتصاعد عروضهما فيه إلى غير نهاية و ذلك بأن يكون ما فرضا فيه من
المعروضات كلما عرض له أحدهما عرض له الآخر بحيث لا يقف ذلك العروض على معروض يعرض
له أحدهما دون الآخر.
[٣] و لا ينافي عدم التناهي في المعروض
التناهي في العدد و هو الدور.
[٤] ما بين القوسين سقط من (ج).