شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٠٦
المبحث الخامس لا تأثير للقوى الجسمانية
(قال: لا تاثير للقوى الجسمانية عندنا [١] فلا يشترط في ظهور أفعالها الوضع [٢]، و لا يمتنع دوامها [٣] لخلق اللّه تعالى. و عند الفلاسفة [٤] يشترط في تأثيرها الوضع [٥] للقطع بأن النار لا تسخن إلا ما له بالنسبة إليه وضع مخصوص، و يلزم تناهي فعلها بحسب الشدة، و هو ظاهر [٦] و يتوسط المدة و العدة، لأن القسرى يختلف باختلاف القابل و الطبيعي باختلاف الفاعل، لتفاوت الصغير و الكبير في المفارقة، و تساويهما في القبول، لأن المفارقة للطبيعة، التي هي في الكبير أقوى، و القبول للجسمية التي هي فيهما على السواء. فاذا فرض في حركتيهما الاتحاد في المبدأ بتفاوت الجانب [٧] الآخر و يلزم التناهي، و لا ينتقض [٨] بحركة الأفلاك لأنها [٩] تستند إلى إرادات من نفوسها المجردة [١٠]. و الجواب بعد تسليم التأثير منع كون القوة بقدر الحجم).
[١] يقصد أهل السنة. لأن النار لا تأثير
لقوتها الحرارية في الجسم المتصل بها و كذا الطعام بالنسبة للشبع، و الماء بالنسبة
للنبات و الري.
[٢] أي لا يشترط لظهور تلك الأفعال وضع
مخصوص.
[٣] أي دوام الأفعال المنسوبة لتلك
القوى.
[٤] قوى الأجسام مؤثرة في أفعالها.
[٥] أي وضع مخصوص يكون عليه الجسم المؤثر
فيه بالنسبة للمؤثر بقوته.
[٦] سقط من (أ) و (ب) و هو ظاهر و سقط من
(ج) و بتوسط.
[٧] في (ج) اتحاد بدلا من (الجانب).
[٨] و لا ينتقض هذا الدليل إجمالا بحركة
الأفلاك.
[٩] لأنها أي حركة الأفلاك لا يسلم
استنادها ابتداء إلى قوى نفوس لها تأثير إرادات جزئية و هي حالة فيها.
[١٠] المنفصلة عن الأفلاك لعدم حلولها
فيها.