شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٠٤
المبحث الرابع الواحد لا يكون قابلا و فاعلا عند الفلاسفة
(قال: المبحث الرابع [١]: زعمت الفلاسفة أن الواحد لا يكون قابلا [٢] و فاعلا لأنهما أثران [٣] و قد مر، و لأن نسبة الفاعل بالوجوب [٤] و القابل بالإمكان [٥].
و الجواب: بعد تسليم كونها بالإمكان الخاص المنافي للوجوب أو بالإمكان العام الذي يمكن أن يتحقق بدون الوجوب أنه لا امتناع في الوجوب، و اللاوجوب بجهتين بحيثية [٦]).
من حيث هو واحد، لا يكون قابلا للشيء، و فاعلا له، و بنوا على ذلك امتناع اتصاف الواجب بصفات حقيقية، و احترز بقيد حيثية الوحدة عن مثل النار تفعل الحرارة بصورتها، و تقبلها [٧] بمادتها، و تمسكوا في ذلك بوجهين:
الأول: أن القبول و الفعل أثران فلا يصدران عن واحد لما مر.
[١] من مباحث العلية و المعلولية.
[٢] للاتصاف بشيء.
[٣] مختلفان لظهور أن الفعل مرتب على
القبول و الشيء لا يترتب على نفسه.
[٤] لأن الفاعل عندهم علة الفعل.
[٥] و نسبة الفعل للقابل بالإمكان إذ قول
الشيء لا يستلزم اتصاف القابل به فإذا اعتبر الفعل إلى القابل كان ذلك الفعل
ممكنا.
[٦] سقط من (ج) لفظ (بحيثية).
[٧] في (أ) و تقيلها بمادتها و هو تحريف.