مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٩٨
اعترف أنه ليس المقصود بها عامة الأمة، قال في كتابه (خلق أفعال العباد): هم الطائفة التي قال النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم[١] ويدل كلامه هذا على أنه ليس المقصود من الأمة في الآية الشريفة عامة الأمة، بل هم الفئة الخاصة منهم، وهم الظاهرون على الحق فقط.
وهناك توجيه أيضاً للسيد الطباطبائي في الميزان في تفسير الآية الشريفة في نسبة هذا الحكم إلى الأمة، قال: المراد بكون الأمة شهيدة أن هذه الشهادة فيهم، كما أن المراد بكون بني إسرائيل فضلوا على العالمين، أن هذه الفضيلة فيهم من غير أن يتصف به كل واحد منهم، بل نسب وصف البعض إلى الكل لكون البعض فيه ومنه، فكون الأمة شهيدة هو أن فيهم من يشهد على الناس، ويشهد الرسول عليهم[٢].
ونخلص من ذلك إلى أن المراد من كلمة (أمتي) في الحديث هم الأئمة الإثنا عشر عليهم السلام، فهم أمة النبي صلى الله عليه وآله الكاملة حقاً الذين ساروا على هديه في جميع الأمور.
وأما إطلاق لفظ الأمة على الجماعة أو الفرد أمر وارد في الإستعمالات العربية، هذا وقد أطلق القرآن الكريم على إبراهيم مثل ذلك، وقال في حقه تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لله حَنِيفًا}[٣].
قال القرطبي: وأصل الأمة الجماعة... والأمة اسم مشترك يقال على ثمانية أوجه: فالأمة: تكون الجماعة، كقوله تعالى: {وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ}[٤] والأمة
[١] خلق أفعال العباد، البخاري: ٤٢.
[٢] تفسير الميزان، السيد محمد حسين الطباطبائي: ١/ ٣٢١.
[٣] سورة النحل، الآية: ١٢٠.
[٤] سورة القصص، الآية: ٢٣.