مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٤٨٣
يقوم بأمر جديد، وسنة جديدة، وقضاء جديد
روى الشيخ المفيد: عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا قام القائم عليه السلام جاء بأمر جديد كما دعى رسول الله في بدو الإسلام إلى أمر جديد[١].
وروى النعماني: عن الثمالي، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام من حديث له في خروج القائم عليه السلام, وساق الحديث إلى أن قال: يقوم بأمر جديد، وسنة جديدة، وقضاء جديد، على العرب شديد، وليس شأنه إلا القتل، ولا يستتيب أحداً، ولا تأخذه في الله لومة لائم[٢].
وقفة قصيرة مع النص الشريف
قوله عليه السلام: (يقوم بأمر جديد)
الأمر الجديد والله العالم يحتمل أن يراد منه هو عودة الإسلام غضاً جديداً كما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وأنزل عليه خالصاً، لا كما عرفه الناس بعد الإندراس، فإن فراعنة الزمان، وسلاطين الجور بدّلوا أحكام الله تعالى، وحرّفوا آياته، فأدخلوا فيه ماليس منه، وبالعكس، فاتخذوا دين الله لعباً وهزواً، فعاد الإسلام غريباً، وتلّقف عامة الناس أديانهم من هؤلاء، فساروا على دين ملوكهم، فإذا ظهر المهدي عليه السلام يُعيد لهم الإسلام الصحيح كما هو، لا كما عرفه الناس.
ولعل المقصود من الأمر الجديد أيضاً هو حكمه بعلمه لا بالبينات والشهود التي اعتاد الناس عليها في المرافعات للوصول إلى حقوقهم كما شرّعت
[١] الإرشاد, الشيخ المفيد: ٣٨٤, بحار الأنوار، الشيخ المجلسي: ٥٢ / ٣٣٨ ح٨٢.
[٢] كتاب الغيبة, النعماني: ٢٣٤ح ٢٢, بحار الأنوار، الشيخ المجلسي: ٥٢/ ٣٤٨ ح٩٩.