مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٤٧٦
الأحمر: عبارة عن الجهاد بالسيف حتى تحقيق العدل، كما أن الأبيض عبارة عن الكف عن القتال، والنبي صلى الله عليه وآله في زمنه لم يكن مأموراً بقتل بعض من استحق القتل، وذلك من أجل الدعوة إلى الإسلام كما في قصة العقبة مع أولئك النفر الذين أرادوا اغتياله حينما نفروا ناقته، فقد أشار عليه حذيفة بن اليمان بقتلهم فقال له: إن الله أمرني أن أعرض عنهم، فأكره أن تقول الناس إنه دعا أناساً من قومه وأصحابه إلى دينه فاستجابوا، فقاتل بهم حتى إذا ظهر على عدوه، أقبل عليهم فقتلهم، ولكن دعهم يا حذيفة، فإن الله لهم بالمرصاد، وسيمهلهم قليلاً ثم يضطرهم إلى عذاب غليظ[١].
وكذلك لم يكن مأموراً بقتل المنافقين الذين يكيدون للإسلام في الخفاء، وكذلك معاملته الخاصة مع المؤلفة قلوبهم، لأن الإسلام يومئذ في بدايته، وهم حديثو عهد بجاهلية، وكذلك كان حال أمير المؤمنين علي عليه السلام لما أمكنه الله تعالى من أعدائه في معركة الجمل لم يسبهم ولم يقتلهم كلّ ذلك للحكم الخاص بهم.
وأما مهمة الإمام المهدي عليه السلام فقدّر لها أن تكون مهمة تستهدف استئصال جذور الشّر والفساد بالجهاد بالسيف، وقتال المتمردين والباغيين، فلا صلح معهم ولا هدنة ولاجزية، وقد عللت بعض الروايات ذلك كما سوف تأتي قريباً: >لأن الله تبارك وتعالى بعث محمداً صلى الله عليه وآله رحمة، ويبعث القائم عليه السلام نقمة<[٢] فهي آخر دولة في الزمان ومابعدها دولة غيرها، فالغلبة له، والنصر بين يديه حتى يتحقق العدل في أرجاء المعمورة كلها.
ففي دولته عليه السلام المباركة يحيى العدل، وينمحي الظلم، فيقتص من
[١] بحار الأنوار، الشيخ المجلسي: ٢٨/ ٩٩.
[٢] دلائل الإمامة, الطبري (الشيعي): ٤٨٥ – ٤٨٦ح٨٦، علل الشرائع, الشيخ الصدوق: ٢ / ٥٧٩ ح١٠.