مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ١٤٠
للأمة في دينها، والمبين لهم أحكام الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وآله، فإذا جهله أحد من الناس، فكأنما جهل رسول الله صلى الله عليه وآله، فتحبط جميع أعماله، ولاينفعه عمله، وحاله حال من مات في الجاهلية، فالنتيجة كما أن جهالة النبي تستلزم الموت على الجاهلية، فكذلك جهالة الإمام لأنهما من واد واحد، ومن هنا جاء في الدعاء عندنا: كما في الدعاء في غيبة القائم من آل محمد عليه وعليهم السلام: اللهم! عرفني حجتك، فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني، اللهم! لا تمتني ميتة جاهلية.. [١].
يؤيد أيضاً ما قدمناه أمور، منها:
١- حديث الثقلين: (ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي)
٢- وكذلك حديث السفينة إذ جاء فيه (ومن تخلف عنهم غرق وهوى)
٣-قوله: (وإذا خالفتهم قبيلة كانوا حزب إبليس).
فكلمة (لن تضلوا) وكلمة (غرق وهوى) وكلمة (مات ميتة جاهلية) (وحزب إبليس) واردة كلها في معنى واحد، وهو: أن جهالة أهل البيت عليهم السلام وعدم الإهتداء بهديهم مما يوجب الوقوع في الضلالة والجاهلية، والدخول في زمرة الضالين، وكل هذه المفردات تحذر من مخالفتهم وجهالتهم، وترشد إلى لزوم اتباعهم، فهم الذين من تبعهم نجا، ومن تخلف عنهم غرق وهوى، فعلى هذا لايتم الإيمان إلا بولايتهم واتباعهم، فهؤلاء هم الذين تستوجب جهالتهم دخول النار، وهذا ماتفرضه مجموع هذه الأحاديث الشريفة.
انطباق الحديث على الإمام المهدي عليه السلام
ومن دلالات الحديث أيضاً هو وجود إمام معصوم يهتدى به في كلّ
[١] مصباح المتهجد، الشيخ الطوسي: ٤١٢.