مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ١٧٥
المشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممر الأعصار: أنه لا بد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت، يؤيد الدين، ويظهر العدل، ويتبعه المسلمون، ويستولي على الممالك الإسلامية، ويسمى بالمهدي، ويحتجون في الباب بأحاديث خرّجها الأئمة... [١] إلى آخر كلامه.. حيث ذكر الأحاديث ونقدها حديثاً حديثاً، وضعف أكثرها، فبدأ الصدّيق الغماري بنقض كلامه حرفاً حرفاً، وكشف الغطاء عن أهدافه كشفاً، وأبرز أوهامه إبرازاً، وناقش تضعيفاته للأحاديث، وأثبت خطأه في نقده.
إلى أن نقل قول ابن خلدون: فهذه جملة الأحاديث التي خرّجها الأئمة في شأن المهدي وخروجه آخر الزمان.
فقال الصدّيق راداً عليه: إن جميع ما ذكره من الأحاديث ثمانية وعشرون حديثاً، لكن الوارد في الباب أضعاف أضعاف ذلك، وها أنا مورد من أخباره ما أكمل به المائة من المرفوعات والموقوفات، دون المقطوعات، إذ لو تتبعتها، خصوصاً الوارد عن أهل البيت، لأتيت منها بعدد كبير، وقدر غير يسير.
ثم أورد الحديث التاسع والعشرين إلى المائة، ثم قال في آخر الفصل: ولنقتصر على هذا القدر من الوارد في المهدي، فإنه لا محالة مبطل لدعوى الطاعن [ ابن خلدون ] وإلا فالأخبار في الباب كثيرة جداً، ولو جمع منها الوارد عن خصوص أئمة أهل البيت لكان مجلداً حافلاً [٢].
ويقول الدكتور عبد العليم عبد العظيم البستوي: أحمد بن محمد بن
[١] مقدمة ابن خلدون: ٣١١.
[٢] مجلة تراثنا، مؤسسة آل البيت: ٣٢ ص ٢٨ –٢٩، رقم: ٢٠، من مقال للمحقق العلامة السيد محمد رضا الجلالي تحت عنوان (نقد الحديث بين الاجتهاد والتقليد، ونظرة جديدة إلى أحاديث عقيدة: المهدي المنتظر عليه السلام).