مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٢٨
أمرهم الله تعالى باتباعه وطاعته؟
ثانياً: إن التعبير بهذا اللفظ >لا تضلوا بعده أبداً< ليس هو الأول من نوعه، بل جاء مثله مراراً على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله ومن سياق هذا الحديث نفهم أنه يريد بذلك أهل بيته عليهم السلام، إذ لم يعهد منه صلى الله عليه وآله قط أنه ذكر هذه الألفاظ بهذا النحو في غير أهل بيته عليهم السلام، فقد نص على أن التمسك بهم عاصم للأمة من الضلال، ولم يذكر غيرهم في ذلك أبداً.
فقد جاء في حديث الثقلين[١]، كلمة >لن تضلوا< وذلك حينما أمر بالتمسك بأهل بيته عليهم السلام الذين هم أحد الثقلين، فقال: >يا أيها الناس إني تركت فيكم من [ما] إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي<[٢].
ولكي تقف على هذه الحقيقة عليك بمراجعة هذا الحديث بمختلف ألفاظه، وقارن بينه وبين الحديث الأول الذي ذكرناه سابقاً، وستقف على حقيقة الأمر، وأنهما من واد واحد، ومن هنا فهم هذا المعنى من عارض كتابة الكتاب، وأصر على منع النبيّ صلى الله عليه وآله من ذلك، فإن هذا الحديث وأمثاله سمعوه منه مراراً.
والجدير بالذكر أيضاً أنه جاء في بعض روايات حديث الثقلين، التصريح بذكر علي عليه السلام، كما في رواية الحاكم في المستدرك: إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله تعالى وعترتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض، ثم قال: إن الله عزَّ وجلَّ مولاي، وأنا مولى كلّ مؤمن، ثم أخذ بيد علي رضي الله عنه فقال: من كنت مولاه فهذا وليه، اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه.
[١] وسوف يأتي في محله قريباً.
[٢] سنن الترمذي: ٥ / ٣٢٧ – ٣٢٨ ح٣٨٧٤.