مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٥١٨
ولا عجب في ذلك مادام الأمر كله متوقف على صلاح الناس واستقامتهم، واسئصال شأفة الجور والظلم، فيصلح الله لهم الحياة بأسرها، ويريهم بركاته التي لا حدّ لها على يدي الإمام المهدي عليه السلام[١].
١١- الوضع الأمني في دولة الإمام عليه السلام
سوف يعيش الإنسان الأمان الذي طالما حلم به، فلا خوف من حروب ولا تعدي، بحيث يصل الأمر أن المرأة تسافر إلى أيّ بلد لايتعرض إليها أحد، ولا تخاف لصاً أو سبعاً.
روى الشيخ المفيد: عن علي بن عقبة، عن أبيه قال: إذا قام القائم حكم بالعدل، وارتفع في أيامه الجور، وأمنت به السبل..[٢]
وعن كعب قال: قال قتادة: المهدي خير الناس أهل نصرته وبيعته من أهل
[١] جاء في تأريخ مدينة دمشق لابن عساكر: ٣٧/ ٢٣٤ عن الفضيل بن عياض، عن عبد الواحد بن زيد قال: سألت الله ثلاث ليال أن يريني رفيقي في الجنة فرأيت كأن قائلاً يقول: يا عبد الواحد رفيقك في الجنة ميمونة السوداء، فقلت: وأين هي؟ قال: في آل فلان بالكوفة، قال: وخرجت إلى الكوفة فسألت عنها، فقيل هي مجنونة بين ظهرانينا ترعى غنيمات، فقلت: أريد أن أراها قالوا: أخرج إلى الجنان فخرجت وإذا بها قائمة تصلي، وإذا بين يديها عكازة لها فإذا عليها جبة من صوف عليها مكتوب لاتباع ولا تشترى، وإذا الغنم مع الذئاب لا الذئاب تأكل الغنم ولا الغنم تفزع من الذئاب، فلما رأتني أوجزت في صلاتها، ثم قالت: ارجع يا ابن زيد، ليس الموعد ها هنا! إنما الموعد ثم، فقلت لها: رحمك الله وما يعلمك أني ابن زيد؟! فقالت: أما علمت أن الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف،.. إلى أن قال: فقلت لها: إني أرى هذه الذئاب مع الغنم! لا الغنم تفزع من الذئاب، ولا الذئاب تأكل الغنم، فأيش هذا؟! قالت: إليك عني فإني أصلحت ما بيني وبين سيدي فأصلح بين الذئاب والغنم.
[٢] الإرشاد, الشيخ المفيد:٢/ ٣٨٤-٣٨٥, بحار الأنوار، الشيخ المجلسي: ٥٢ / ٣٣٨ ح٨٣.