مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ١٣٩
الأصول، ولهذا يذكر في الكتب المصنفة فيه، فكيف يمكن إثباتها بالقياس الفقهي الذي لا يكون إلا في الفروع؟.
وأما ما ذكره صاحب المواقف من أن مسألة الإمامة ليست من الأصول، ومجمج فيه العلامة الدواني بأنه بالفروع أشبه! فمعارض بما ذكره القاضي البيضاوي في مبحث الأخبار من كتاب المنهاج، وجمعٌ من شارحي كلامه، أن الإمامة من أعظم مسائل أصول الدين التي مخالفتها توجب الكفر والبدعة، وبما رواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين وغيره في غيره من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: من مات ولم يعرف إمام زمانه فقد مات ميتة جاهلية، فإنه صريح في أن الإمامة من الأصول ضرورة أن الجاهل بشيء من الفروع وإن كان واجباً لا يكون ميتته ميتة جاهلية، ولا يقدح ذلك في إسلامه..
وأيضاً قد صرحوا بأن الإمامة صنو مرتبة النبوة، وأن حقوق النبوة من حماية بيضة الإسلام، وحفظ الشرع، ونصب الألوية والأعلام في جهاد الكفار والبغاة، والانتصاف للمظلوم، وإنفاذ المعروف، وإزالة المنكر إلى غير ذلك من توابع منصب النبوة ثابتة للإمامة لأنها خلافة ونيابة عنها.
وبالجملة لو لم تكن مسألة الإمامة مثل مسألة النبوة في كونها من أصول الدين، وكان يكفي فيها كما في سائر الفروع ظن المجتهدين أو تقليدهم للزم أن لا يجوز تخطئة المجتهد الذي ظن أن أبا بكر ليس بإمام، وكذا تخطئة المقلد! والحال أنهم إذا سمعوا من يقول: إني أعتقد أن أمير المؤمنين عليه السلام خليفة للنبي صلى الله عليه وآله بغير فصل بسبب الظن الذي قادني إليه أو بواسطة تقليد المجتهد الفلاني يخطئونه بل يكفرونه..!![١].
وأضيف القول هنا أيضاً: إنما أصبحت جهالة هذا الإمام تقتضي الميتة على الجاهلية إنما هي من أجل كونه خليفة لرسول الله صلى الله عليه وآله، الهادي
[١] الصوارم المهرقة، نور الله التستري: ٢٦٤.