مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٣١٦
مرّ بأرض كربلا فرأى عدة من الظباء هناك مجتمعة، فأقبلت إليه وهي تبكي وأنه جلس وجلس الحواريون فبكى وبكى الحواريون، وهم لا يدرون لم جلس ولم بكى، فقالوا: يا روح الله وكلمته ما يبكيك؟ قال: أتعلمون أي أرض هذه؟ قالوا: لا، قال: هذه أرض يقتل فيها فرخ الرسول أحمد وفرخ الحرة الطاهرة البتول شبيهة أمي، ويلحد فيها، هي أطيب من المسك لأنها طينة الفرخ المستشهد، وهكذا تكون طينة الأنبياء وأولاد الأنبياء، وهذه الظباء تكلمني وتقول: إنها ترعى في هذه الأرض شوقاً إلى تربة الفرخ المستشهد المبارك، وزعمت أنها آمنة في هذه الأرض، ثم ضرب بيده إلى بعر تلك الظباء فشمها فقال: اللهم أبقها أبداً حتى يشمها أبوه فيكون له عزاء و سلوة، وإنها بقيت إلى أيام أمير المؤمنين عليه السلام حتى شمها وبكى وأخبر بقصتها لما مر بكربلاء.
فيصدقون بأن بعر تلك الظباء تبقى زيادة على خمسمائة سنة لم تغيرها الأمطار والرياح ومرور الأيام والليالي والسنين عليه، ولا يصدقون بأن القائم من آل محمد عليهم السلام يبقى حتى يخرج بالسيف فيبير أعداء الله عزَّ وجلَّ ويظهر دين الله مع الأخبار الواردة عن النبي والأئمة صلوات الله عليهم بالنص عليه باسمه ونسبه وغيبته المدة الطويلة، وجرى سنن الأولين فيه بالتعمير، هل هذا إلا عناد وجحود للحق؟ نعوذ بالله من الخذلان [١].
كما اعترف أيضاً بعض أعلام السنة بطول عمر الإمام وأنه لاضير في ذلك منهم: أحمد بن الحسين البيهقي (ت ٤٥٨هـ) قال في: شعب الإيمان، ط ١، دار المعارف – الهند، وقال: اختلف الناس في أمر المهدي فتوقف جماعة وأحالوا العلم إلى عالمه، واعتقدوا أنه واحد من أولاد فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله... ولا امتناع في طول عمره، وامتداد أيامه كعيسى بن مريم
[١] كمال الدين وتمام النعمة، الشيخ الصدوق: ٥٢٩- ٥٣٢.