مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ١٤
يتمكن العبد من المعصية، مثلاً لا يجب على الله أن لا يخلق الخمر حتى لا يشربها أحد، أو لا يخلق فيه الشهوة حتى لا يزني، فإن ذلك وإن كان يقرب العبد إلى الطاعة لكن يبلغ حدّ الإلجاء، وهو ينافي التكليف كما قال: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا}[١] يعني بالإلجاء، لكن خيّرهم ولم يجبرهم، {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ}[٢].
ويجب أيضاً عليه إقدار العبد وتمكينه من الفعل المكلف به، وهذا شرط التكليف، ولا يسمى لطفاً، فإن قيل: نرى كثيراً مما يقرب العبد إلى الطاعة يقيناً لم يحصل، مثلاً لو رأى الفاسق في كلّ يوم معجزة من وليٍّ ربما يرتدع، ولو ابتلى كلُّ فاسق ببلاء بعد عمله ربما انزجر، وأمثال ذلك.
قلنا: جميع ما يتوهم من ذلك، إما أمور غير ممكنة في حكمة الله تعالى، وإما يصير إلى حدّ الإلجاء، وإن لم نعلم تفصيله..[٣].
وقال ابن جبر أيضاً في بيان حدّ اللطف في جهة أخرى غير ماذكر: إن اللطف واجب على الله تعالى من حيث الحكمة وعدله يقتضي ذلك، ولا يماري في ذلك من يقول بالعدل، ولأن اللطف أيضاً لطفان: لطف يؤدي تركه إلى فساد، وذلك يجب فعله على الله تعالى كنصب النبيِّ أو الإمام للخلق يهتدون به، ولطف لا يؤدي تركه إلى فساد، كترك زيد أن يدخله الله الجنة تفضلاً منه وتلطفاً بزيد[٤].
ويقول الشيخ الأميني رحمه الله تعالى في بيان هذه القاعدة، وعقيدتنا في الإمامة: الذي نرتأيه في الخلافة أنها إمرة إلهية كالنبوة، وإن كان الرسول خص بالتشريع والوحي الإلهي، وشأن الخليفة التبليغ والبيان، وتفصيل المجمل،
[١] سورة يونس، الآية: ٩٩.
[٢] سورة الأنفال، الآية: ٤٢.
[٣] نفس المصدر السابق: ١/ ١٢.
[٤] نهج الإيمان، ابن جبر: ٣٧.