مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٥٢٤
٤- تقسيم المال بالتساوي ووفرته
جاء في جملة من الأخبار الشريفة أن الناس يعيشون الرفاهية في عصر الظهور، ويرفلون بالنعم والغنى والسعادة والبهجة وعزة النفس، وينالون البركات، وينعمون بالخيرات، وهم مكرّمون معزّزون, فلاسائل ولا محروم، فإليك هنا بعض الأخبار الشريفة في هذا الأمر لترى ما أنعم الله تعالى على المؤمنين في آخر الزمان ببركة الإمام المهدي أرواحنا له الفداء.
روى الشيخ المفيد: عن المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن قائمنا إذا قام أشرقت الأرض بنور ربها، واستغنى العباد عن ضوء الشمس، وذهبت الظلمة، ويعمر الرجل في ملكه حتى يولد له ألف ذكر، لا تولد فيهم أنثى، وتظهر الأرض كنوزها حتى تراها الناس على وجهها، ويطلب الرجل منكم من يصله بماله، ويأخذ من زكاته، لا يوجد أحد يقبل منه ذلك, استغنى الناس بما رزقهم الله من فضله[١].
وروى الشيخ الصدوق: عن جابر قال: أقبل رجل إلى أبي جعفر عليه السلام وأنا حاضر، فقال: رحمك الله اقبض هذه الخمسمائة درهم فضعها في موضعها فإنها زكاة مالي، فقال له أبو جعفر عليه السلام: بل خذها أنت فضعها في جيرانك والأيتام والمساكين، وفي إخوانك من المسلمين، إنما يكون هذا إذا قام قائمنا فإنه يقسم بالسوية، ويعدل في خلق الرحمان، البر منهم والفاجر، فمن أطاعه فقد أطاع الله، ومن عصاه فقد عصى الله، فإنما سمي المهدي لأنه يهدي لأمر خفي، يستخرج التوراة وسائر كتب الله من غار بأنطاكية، فيحكم بين أهل التوراة بالتوراة، وبين أهل الإنجيل بالإنجيل، وبين أهل الزبور بالزبور، وبين أهل الفرقان بالفرقان، وتجمع إليه أموال الدنيا كلها ما في بطن الأرض وظهرها، فيقول للناس: تعالوا إلى ما قطعتم فيه الأرحام وسفكتم فيه الدماء, وركبتم فيه
[١] الإرشاد، الشيخ المفيد: ٢/ ٣٨١، بحار الأنوار، الشيخ المجلسي: ٥٢ / ٣٣٧ح٧٧.