مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٢١
قال تعالى: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا}[١] وقال تعالى: { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}[٢] وقال تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا}[٣].
ولكن جرى ما جرى وحصل ما حصل بمحضر النبي صلى الله عليه وآله في أيامه الأخيرة مع ما هو فيه من ألم المرض وثقله، فرفعوا الأصوات بمحضره، وتنازعوا فيما بينهم، حتى حيل بينه وبين كتابة الكتاب، فكانت الرزية العظمى، والمصيبة الكبرى.
ومتى كان لأحد الحق في أن يفرض على الأمة شيئاً بمحضر النبي صلى الله عليه وآله، وينهاههم عن الرجوع إليه ويقول: (حسبنا كتاب الله)؟!
ويذكرنا هذا اللغط وهذا الاختلاف أيضاً بما حصل في حجة الوداع في قصة حديث (يكون بعدي اثنا عشر خليفة) فقد حدث أيضاً لغط وضجة من بعضهم، حينما أخذ النبي صلى الله عليه وآله يتلو عليهم هذا الحديث فتعالت أصوات بعضهم وحدث ما حدث حتى خفي صوت النبي صلى الله عليه وآله على الراوي، فلم يسمع تتمة الحديث، وسوف تأتي الإشارة إلى هذا الأمر في محله إن شاء الله تعالى، فإذن هذا اللغط الذي حصل بين يديه ليس هو الأول من نوعه!
ولعل قوله تعالى: {وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ
[١] سورة الأحزاب، الآية: ٣٦.
[٢] سورة النساء، الآية: ٦٥.
[٣] سورة النساء، الآية: ٦٩.