مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٣١٥
وغيبته وظهوره بعد شك أكثر الناس في أمره وارتدادهم عن القول به، كما تنطق به الآثار الصحيحة عنهم عليه السلام هل هذا إلا مكابرة في دفع الحق وجحوده.
كيف لا يقولون: إنه لما كان في الزمان غير محتمل للتعمير وجب أن تجري سنة الأولين بالتعمير في أشهر الأجناس تصديقاً لقول صاحب الشريعة صلى الله عليه وآله ولا جنس أشهر من جنس القائم صلى الله عليه وآله لأنه مذكور في الشرق والغرب على ألسنة المقرين به و ألسنة المنكرين له.
ومتى بطل وقوع الغيبة بالقائم الثاني عشر من الأئمة عليهم السلام مع الروايات الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه أخبر بوقوعها به عليه السلام بطلت نبوته لأنه يكون قد أخبر بوقوع الغيبة بمن لم يقع به، ومتى صح كذبه في شيء لم يكن نبياً وكيف يصدق عليه السلام فيما أخبر به في أمر عمار بن ياسر رضي الله عنه أنه تقتله الفئة الباغية، وفي أمير المؤمنين عليه السلام أنه تخضب لحيته من دم رأسه، وفي الحسن بن علي عليهما السلام أنه مقتول بالسم، وفي الحسين بن علي عليهما السلام أنه مقتول بالسيف؟ ولا يصدق فيما أخبر به من أمر القائم ووقوع الغيبة به والتعيين عليه باسمه ونسبه؟!
بلى هو عليه السلام صادق في جميع أقواله، مصيب في جميع أحواله، ولا يصح إيمان عبد حتى لا يجد في نفسه حرجاً مما قضى ويسلم له في جميع الأمور تسليما، ولا يخالطه شك ولا ارتياب، وهذا هو الإسلام، والإسلام هو الاستسلام والانقياد {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}[١].
ومن أعجب العجائب أن مخالفينا يروون أن عيسى بن مريم عليه السلام
[١] سورة آل عمران، الآية: ٨٨.