مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٢٢٨
السلام، وأنه من ولد الحسين عليه السلام.
أضف إلى ذلك ما ثبت عن أهل البيت عليهم السلام وأهل البيت أدرى بما فيه، فقد أجمعوا على هذه العقيدة، وكل أناس أعلم من غيرهم بأنسابهم وأبنائهم، ومن الواضح جداً أن الروايات عن أهل البيت عليهم السلام متضافرة جداً في هذا المورد، بل وجدنا بعض الدلائل على ذلك في كتب السنة أيضاً تشير إلى ذلك، فقد ورد عن داود بن عبد الله الجعفري، عن الدراوردي، عن ابن أخي الزهري قال: تجالسنا بالمدينة أنا وعبد الله بن حسن فتذاكرنا المهدي، فقال عبد الله بن حسن: المهدي من ولد الحسن بن علي. فقلت: يأبى ذاك علماء أهل بيتك. فقال عبد الله: المهدي والله من ولد الحسن بن علي، ثم من ولدي خاصة[١].
فهذه الرواية تشير إلى أن علماء أهل البيت عليهم السلام والذين عليهم المعول كانت هذه عقيدتهم في الإمام المهدي عليه السلام وأما ما ذهب إليه عبد الله بن الحسن فشاذ لايعول عليه، إن ثبت ذلك عنه، ويكفي هنا عدم إنكاره على القائل ما نسبه إلى أهل البيت عليهم السلام، وهذا إقرار منه.
وقد جاء ذلك أيضاً على لسان بعض المحدثين مما يدل على شهرته عندهم، كما عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو قال: يخرج رجل من ولد الحسين من قبل المشرق، ولو استقبلته الجبال لهدّمها، واتخذ فيها طرقاً [٢].
فإن المقصود به هو المهدي عليه السلام، فإنه هو الذي يمكنه الله تعالى من ذلك كله في آخر الزمان.
هذا وقد نص ابن العربي على ذلك أيضاً في الفتوحات المكية قال: اعلم أيدنا الله وإياك أن لله خليفة يخرج وقد امتلأت الأرض جوراً وظلماً، فيملؤها قسطاً وعدلاً، لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يلي هذا الخليفة
[١] تهذيب الكمال، المزي: ٢٥/ ٤٦٧ – ٤٦٨.
[٢] كتاب الفتن، نعيم بن حماد المروزي: ٢٢٩ و٢٣٠.