مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٢٣٥
ولو صح التشكيك في ذلك، ولم تكن الشهرة في مثل هذا المورد حجة معتبرة لوجب على أعلام السير والمؤرخين أن يثبتوا بالبينة الشرعية ويبرهنوا على وجود كلّ رجل من الصحابة، وغيرهم ممن ورد ذكرهم في كتب السيرة والتأريخ وأنى لهم أن يثبتوا ذلك بهذا النحو.
والجدير بالذكر أنه لا توجد ولا رواية واحدة عند السنة حسب تتبعي تقول أن الإمام المهدي عليه السلام سيولد في آخر الزمان، وإنما جاء التعبير بـ(يظهر) و (يُبعث) كما جاء في الأخبار الكثيرة عندهم في ذلك.
وقد ذكر الشيخ حسين النوري في كتابه (كشف الأستار) أربعين عالماً من علماء السنة الذين يؤمنون بوجود الإمام المنتظر عليه السلام.
وقال الشيخ محمد بن يوسف الكنجي الشافعي (ت ٦٥٨) في كتابه (البيان في أخبار صاحب الزمان): في الدلالة على كون المهدي عليه السلام حياً باقياً منذ غيبته إلى الآن، ولا امتناع في بقائه، بدليل بقاء عيسى[١] وإلياس والخضر من أولياء الله تعالى، وبقاء الدجال وإبليس الملعونين أعداء الله تعالى، وهؤلاء قد ثبت بقاؤهم بالكتاب والسنة، وقد اتفقوا عليه، ثم أنكروا جواز بقاء المهدي! وها أنا أبيِّن بقاء كل واحد منهم، فلا يسمع بعد هذا لعاقل إنكار جواز بقاء المهدي عليه السلام..[٢].
وقال الشيخ سليمان القندوزي الحنفي(ت ١٢٩٤ هـ): فالخبر المعلوم المحقق عند الثقات أن ولادة القائم عليه السلام كانت ليلة الخامس عشر من
[١] جاء في كتاب البداية والنهاية، لابن كثير: ٦/ ٣٢٣: ومن خصائصه عليه السلام أنه حي لم يمت، وهو الآن بجسده في السماء الدنيا، وسينزل قبل يوم القيامة..
[٢] البيان في أخبار صاحب الزمان، الكنجي الشافعي: ٥٢١، (الباب الخامس والعشرون) الفصول المهمة، ابن الصباغ المالكي: ٢/ ١١١٩.