مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٢٠
لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ}[١].
فكيف إذن بمخالفته وأذيته، هذا وقد حذّرهم القرآن من ذلك، وتوعدهم، قال تعالى: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}[٢] وقال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}[٣].
إلى غير ذلك من الآيات الشريفة التي جاءت تحذرهم من مخالفته، وترغّب إليهم في اتباعه، وتأمرهم بالتأدب بين يديه، وإظهار الإحترام والتعظيم له، وغير ذلك مما أوجبه الله له من الحقوق، ليكونوا من المؤمنين المفلحين قال تعالى: {فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}[٤] فقد جاء في التفسير: {وَعَزَّرُوهُ} أي: عظّموه، ووقّروه، ومنعوا عنه أعداءه..[٥].
فما جرى بمحضر النبيّ صلى الله عليه وآله أمر لايليق بشأنه العظيم عند الله تعالى، ويخالف ما افترضه عليهم من الطاعة والمودة، والتسليم له والانقياد التام، وهذا أمر غير قابل للاجتهاد في قباله أو إنكاره! كما لا يسوغ على الإطلاق تبرئة من تسبب في حصول ذلك النزاع الذي لا مبرر له فحدث ما حدث بسببه، فهو الذي يتحمل المسؤولية الكاملة فيما جرى وترتب عليه من أمور لم تُحمد عقباها!!.
[١] سورة الحجرات، الآية: ٢.
[٢] سورة النور، الآية: ٦٣.
[٣] سورة آل عمران، الآية: ٣١.
[٤] سورة الأعراف، الآية: ١٥٧.
[٥] مجمع البيان، الشيخ الطبرسي: ٤/ ٣٧٤، تفسير القرطبي: ٧/ ٣٠١.