مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ١٠٤
يقدح في نبوة الأنبياء عدم بسط أيديهم، وغلبة فراعنة زمانهم عليهم، وعدم تمكين الناس لهم من الحكم فكذلك أهل البيت عليهم السلام.
فكثير من الأنبياء استضعفوهم، وحاربوهم كنوح الذي لم يؤمن به إلا القليل من قومه، وبقي في قومه مستضعفاً ألف سنة إلا خمسين عاماً، وموسى، وإبراهيم، عليهما السلام ويوسف الصّديق عليه السلام الذي بقي في السجن سنيين، وكذلك النبي محمد صلى الله عليه وآله لما كان في مكة، إذ استضعفه قومه حتى كادوا أن يقتلوه، وأرعبوه حتى اضطروه إلى الهجرة، فخرج منها خائفاً يترقب، وغيره من الأنبياء من الذين اضطهدوهم، وجاروا عليهم وآذوهم، فلم يضر ذلك بنبوتهم، فكذلك أهل البيت عليهم السلام لايقدح في إمامتهم اضطهادهم وإقصاؤهم عن الخلافة الظاهرية.
هذا وقد جاء في بعض الأحاديث: (اثنا عشر قيماً من قريش لا يضرهم عداوة من عاداهم) يعني لا تضر إمامتهم عداوة الناس لهم، فإن إمامتهم باقية إلى يوم القيامة بتأييد من الله تعالى وإن استضعفهم الناس وجرى عليهم ما جرى! فسوف تظهر كلمتهم وحجتهم على الناس كافة.
ويؤيد هذا المعنى أيضاً حديث (لا يضر هذا الدين من ناوأه حتى يقوم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش)[١] فهذه الأحاديث لا تنطبق إلا على الأئمة المعصومين عليهم السلام فهم وحدهم فقط الذين لا تضرهم عداوة من عاداهم، فإن من عاداهم فقد عادى الله تعالى، ومن هنا قال النبي صلى الله عليه وآله في حق علي أمير المؤمنين عليه السلام يوم غدير خمٍّ: اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه[٢] ومن يكن الله عدوه فهو من الكافرين، قال تعالى: {مَنْ كَانَ
[١] المعجم الكبير، الطبراني: ٢/ ٢٠٨.
[٢] راجع: مسند أحمد بن حنبل: ١/ ١١٨، و٤/ ٣٧٠، و٣٧٣، و٥/ ٣٧٠، السنن الكبرى، النسائي: ٥/ ٤٥ح٨١٤٨، فضائل الصحابة، النسائي: ١٥، المستدرك، الحاكم: ٣/ ١٠٩، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بطوله، مجمع الزوائد، الهيثمي: ٩/ ١٠٤، رواه عن أحمد، وغيره، وقال: ورجال أحمد ثقات، ذخائر العقبى، أحمد بن عبد الله الطبري: ٦٧.