مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٣٧١
الثاني عشر في الأرض لئلا تخلو من حجة، وهو الإمام المهدي عليه السلام، فغيبه عنهم، ولو لم يغيبه لم يختلف حاله ومصيره عن حال من مضى من آبائه وأجداده عليهم السلام الذين لقوا حتفهم قتلاً وسماً.
فحينئذ لا يكون أمر غيبته مستغرباً بعدما فعلوا مع آبائه مافعلوا، أضف إلى ذلك ماعاناه هو عليه السلام من طغاة زمانه الذين لم يدخروا وسعاً في البحث عنه، ومداهمة دار أبيه مراراً في طلبه وإلقاء القبض عليه لغتياله، بعدما أدركوا أنه الإمام الثاني عشر الذي يقوم بالسيف، وأن نهاية الظالمين على يديه.
فهذه واحدة من الحكم التي أوجبت غيبته مع حاجة الناس الشديدة له، فغيبته إذن ليست اعتباطية، كما أن غيبته لها مقدار وأمد لايعلمه إلا الله تعالى, وحتى لو جهلنا الحكمة من غيبته ماكان لنا إلا التسليم لأمر الباري تعالى وقضائه في أوليائه، ولابد للإمام عليه السلام من يوم يظهر فيه ولو لم يبق إلا يوم واحد لابد أن يخرج فيه ليملأ الدنيا قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.
جاء في كتاب (نور الأفهام) في الحكمة من غيبة الإمام عليه السلام قال: (وليس في غيبته من بأس) ولا موقع لاعتراض بعض النصّاب على ذلك إن كان في الغيبة حفظ النفس المقدسة التي له، أو النفوس المحترمة التي تخرج في مستقبل الدهور من أصلاب الكفرة والفسقة، وأن خروجها منهم متوقف على صبره، وكفه عن قتل الآباء الكفرة، كما كفّ النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وسائر الأنبياء والأولياء عن هلاك أعدائهم مع قدرتهم الكاملة على ذلك بإذن الله تعالى، وصبروا على ما نالهم منهم من المكاره، واحتملوا أذاياهم رجاء اهتدائهم ورجوعهم إلى الحق، أو لعلمهم بوجود ذرية مؤمنة في أصلابهم، وأنه لابد في حصول الثمرة من إبقاء الشجرة، وعدم التعرض لها بالقطع أو الإعدام إلى أن يحصل اليأس من ذلك.