مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٣٨
البرهان الواضح، والدليل الناصع هل تسوغ مخالفة النبي صلى الله عليه وآله فيما أمر به وحكم، ويقال له: >حسبنا كتاب الله<؟!
يقول السيد محمد تقي الحكيم في أصول الفقه المقارن: لزوم التمسك بهما معاً لا بواحد منهما منعاً من الضلالة، لقوله صلى الله عليه وآله فيه: ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا، ولقوله: فانظروا كيف تخلفونني فيهما، وأوضح من ذلك دلالة ما ورد في رواية الطبراني في تتمتها: (فلا تقدموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم).
وبالطبع أن معنى التمسك بالقرآن، هو الأخذ بتعاليمه، والسير على وفقها، وهو نفسه معنى التمسك بأهل البيت عدل القرآن.
ومن هذا الحديث يتضح أن التمسك بأحدهما لا يغني عن الآخر (ما إن تمسكتم بهما)، (ولا تقدموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا) ولم يقل: ما إن تمسكتم بأحدهما، أو تقدمتم أحدهما! وسيأتي السّر في ذلك من أنهما معاً يشكلان وحدة يتمثل بها الإسلام على واقعه، وبكامل أحكامه ووظائفه[١].
ويقول العلامة السيد علي الميلاني: ومن أقوى الأدلة من الأحاديث في هذا الباب، حديث الثقلين المشهور المتواتر القطعي الذي اتفقت الأمة على روايته.. فإنه يدل على وجوب اتباع الأئمة من أهل البيت عليهم السلام كوجوب اتباع القرآن، وهذا يستلزم العصمة، وعلى أنهما متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر، ولا يغني أحدهما عن الآخر، وعلى أن الأئمة باقون ما بقي القرآن، وعلى أنه كما لا يسقط وجوب اتباع القرآن بالإعراض عنه وعدم العمل به، فكذلك الأئمة لا تسقط إمامتهم بإعراض الناس عنهم! وعلى أنه من لم يتبعهم ضل! ولذلك قال صلى الله عليه وآله في حديث آخر متفق عليه مشهور:
[١] الأصول العامة للفقه المقارن، السيد محمد تقي الحكيم: ١٦٧ – ١٦٨.