مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٥٤
ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم[١].
فهذه الرواية ورواية >أصمنيها الناس< في حديث >يكون بعدي اثنا عشر خليفة<، من باب واحد في حدوث الضوضاء والاختلاف، وكلاهما في وصية النبي صلى الله عليه وآله في النص على الخلفاء من بعده..!
قول بعض المحققين: (لأنهم لا يحسّنون خلافة بني هاشم)
أحب أن أقف هنا قليلاً مع هذا الكلام، وأريد أن أبينه بشيء من النصوص لئلا يدعي ممن لا خبرة له بالأحاديث والـتأريخ أن هذا الكلام مجرد دعوى لا نصيب له من الواقع،أو أن فيه شيئاً من المبالغة التأريخية! فأقول: أما كون عامة الناس في ذلك العصر (لا يحسّنون خلافة بني هاشم) فإنه كلام واقعي لايمكن رده بحال[٢]، فإن في تأريخ الإسلام والسيرة مايثبت ذلك، بل لم
[١] صحيح البخاري: ٧/٩.
[٢] أقول: ولهم أسوة بجدهم النبي صلى الله عليه وآله فقد كره مشركو مكة أن تكون فيه النبوة، فعانى منهم ما عانى في ذلك! قال تعالى حكاية عنهم: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءانُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} سورة الزخرف، الآية: ٣١.
روى سلام بن مسكين عن أبي يزيد المدني أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقى أبا جهل فصافحه أبو جهل، فقيل له: يا أبا الحكم أتصافح هذا الصابئ؟! فقال: والله إني لاعلم أنه نبي، ولكن متى كنا تبعاً لبني عبد مناف؟! فأنزل الله الآية {إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآَيَاتِ الله يَجْحَدُونَ} سورة الأنعام، الآية: ٣٣.
وفي خبر آخر أن الأخنس بن شريق خلا بأبي جهل فقال له: يا أبا الحكم أخبرني عن محمد صلى الله عليه وآله وسلم أصادق هو أم كاذب؟ فإنه ليس ههنا من قريش أحد غيري وغيرك يسمع كلامنا! فقال له أبو جهل: ويحك والله إن محمداً لصادق وما كذب محمد قط! ولكن إذا ذهب بنو قصي باللوى والحجابة والسقاية والندوة والنبوة، ماذا يكون لسائر قريش!!.
(الأمالي، السيد المرتضى: ٤/ ١٧٤، تفسير الثعلبي: ٤/ ١٤٤، جامع البيان، الطبري: ٧/ ٢٤٠، أسباب النزول، الواحدي: ١٤٥)
وفي كتاب المصنف لابن أبي شيبة: ٨/ ٤٧٧، رقم:٤٤، عن سليمان بن المغيرة عن ثابت قال: قال أصحاب أبي جهل وهو يسير إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر: أرأيت مسيرك إلى محمد؟ أتعلم أنه نبي؟ قال: نعم ولكن متى كنا تبعاً لعبد مناف؟!