مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٣٣
ورواه أيضاً عن ابن واثلة أنه سمع زيد بن أرقم يقول: نزل رسول الله صلى الله عليه وآله بين مكة والمدينة عند شجرات خمس دوحات عظام، فكنس الناس ما تحت الشجرات، ثم راح رسول الله صلى الله عليه وآله عشية فصلى، ثم قام خطيباً فحمد الله وأثنى عليه، وذكَّر ووعظ، فقال ما شاء الله أن يقول، ثم قال: أيها الناس، إني تارك فيكم أمرين لن تضلوا إن اتبعتموهما، وهما كتاب الله وأهل بيتي عترتي، ثم قال: أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ ثلاث مرات، قالوا: نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه.
قال: وحديث بريدة الأسلمي صحيح على شرط الشيخين[١].
وروى الطبراني بإسناده عن أبي الطفيل، عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: إني لكم فرط، وإنكم واردون عليَّ الحوض، عرضه ما بين صنعاء إلى بصرى، فيه عدد الكواكب من قدحان الذهب والفضة، فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين، فقام رجل فقال: يا رسول الله وما الثقلان؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الأكبر كتاب الله سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم، فتمسكوا به لن تزالوا ولا تضلوا، والأصغر عترتي، وإنهم لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض، وسألت لهما ذاك ربي، فلا تقدموهما فتهلكوا، ولا تعلِّموهما فإنهما أعلم منكم[٢].
وجاء في لفظ آخر عن الطبراني عن زيد بن أرقم: وإن اللطيف الخبير نبّأني أنهما لن يتفرّقا حتى يردا عليَّ الحوض، وسألت ذلك لهما ربي، فلا تقدموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم، ثم أخذ بيد علي رضي الله عنه فقال: من كنت أولى به من نفسي فعليٌ وليّهُ، اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه[٣].
[١] المستدرك، الحاكم النيسابوري: ٣/ ١٠٩ – ١١٠، وراجع أيضاً: ص٥٣٣.
[٢] المعجم الكبير، الطبراني: ٣/ ٦٦ ح٢٦٨١، الدر المنثور، السيوطي: ٢/ ٦٠.
[٣] المعجم الكبير، الطبراني: ٥/١٦٦ – ١٦٧، كنز العمال، المتقي الهندي: ١/ ١٨٨ ح٩٥٧، مجمع الزوائد، الهيثمي: ٩/ ١٦٣ – ١٦٤.