مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ١٠٣
لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً}[١] وقال تعالى: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالحَقِّ}[٢].
فما جاء في الأحاديث الشريفة من لفظ (الخليفة) فهو عيناً من سنخ مأريد به في الآيات الشريفة بلا فرق إلا النبوة فقط، فإن منصب الخلافة منصب عظيم، وأنى للناس أن يختاروا لأنفسهم من يخلف الله في أرضه، ويلي أمره ونهيه، وهو ذلك الإنسان الخطاء، فإن هذا المنصب لا يليق إلا بشأن الأولياء الذين اصطفاهم الله على العباد، وطهرهم من الدنس.
وقد جاء في هذه الأحاديث الشريفة أيضاً مايفهم منه ذلك في حقّ هؤلاء الخلفاء الإثني عشر، كقوله: (اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل) وكقوله كما في صحيح مسلم: (إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضى فيهم اثنا عشر خليفة) وكقوله: (لا يزال الدين قائماً) وكقوله: (اثنا عشر قيماً من قريش لا يضرهم عداوة من عاداهم) وغيرها من سائر الألفاظ، فإنما تدل على أن إمامتهم من الله تعالى وتسديده واصطفائه لهم، ومن هنا لايضرهم عداوة من عاداهم حتى تقوم الساعة، وهذا لايكون لكل من تولى رقاب الناس، وأن الدين عزيزاً منيعاً بإمامتهم كما أخبر النبي صلى الله عليه وآله بذلك في الأحاديث الشريفة بحيث يتوقف استمرار الدين على وجودهم جميعاً.
فالنتيجة: إن المقصود بكونهم خلفاء يعني خلفاء لله تعالى في أرضه، وكذلك كونهم أُمراء على الناس يعني الإمارة الشرعية بمعنى أن الله تعالى هو الذي أمّرهم على الناس، سواءً دان الناس لهم بذلك أم لا، فعدم استخلاف الناس لهم وتمكينهم من الحكم لايقدح في إمامتهم على الناس، ولا يضرهم مادام أن الإسلام عزيز ومنيع بوجودهم، وحالهم حال الأنبياء من قبلهم، فكما لم
[١] سورة البقرة، الآية: ٣٠.
[٢] سورة ص، الآية: ٢٦.