مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٥٣٩
أحد من الإمامية، فاحتال رحمه الله في تحصيل هذا الكتاب إلى أن جعل تتلمذه عليه وسيلة لأخذه الكتاب منه عارية، فالتجأ الرجل واستحيى من رده وقال: إني آليت على نفسي أن لا أعطيه أحداً أزيد من ليلة، فاغتنم الفرصة في هذا المقدار من الزمان، فأخذه منه وأتى به إلى بيته لينقل منه ما تيسر منه.
فلما اشتغل بكتابته وانتصف الليل، غلبه النوم، فحضر الحجة عليه السلام وقال: ناولني الكتاب وخذ في نومك فانتبه العلامة وقد تم الكتاب باعجازه عليه السلام[١].
وجاء في هامش الكتاب والكلام للعلامة المجلسي رحمه الله تعالى: ورأيت هذه الحكاية في مجموعة كبيرة، من جمع الفاضل الألمعي علي بن إبراهيم المازندراني وبخطه، وكان معاصراً للشيخ البهائي رحمه الله، هكذا: الشيخ الجليل جمال الدين الحلي، كان علامة علماء الزمان - إلى أن قال -: وقد قيل: إنه كان يطلب من بعض الأفاضل كتاباً لينتسخه، وهو كان يأبى عليه، وكان كتاباً كبيراً جداً، فاتفق أن أخذه منه شرطاً بأن لا يبقى عنده غير ليلة واحدة، وهذا كتاب لا يمكن نسخه إلا في سنة أو أكثر.
فآلى به الشيخ رحمه الله، وشرع في كتابته في تلك الليلة فكتب منه صفحات ومله، وإذا برجل دخل عليه من الباب بصفة أهل الحجاز، فسلّم وجلس، ثم قال: أيها الشيخ أنت مصطر لي الأوراق وأنا أكتب.
فكان الشيخ يمصطر له الورق، وذلك الرجل يكتب، وكان لا يلحق المصطر بسرعة كتابته، فلما نقر ديك الصباح وصاح، وإذا الكتاب بأسره مكتوب تماماً.
[١] بحار الأنوار، المجلسي: ٥٣/ ٢٥٦ (الحكاية الثانية والعشرون)، الزام الناصب في إثبات الحجة الغائب، الشيخ علي اليزدي الحائري: ٢/ ٢٨.