مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٢٦٤
هذه البلدة المركز الرئيسي للعالم الإسلامي، والمعروف قديماً وحديثاً أن سكانها هم من شيعة أهل البيت عليهم السلام، فهي بلدة شيعية خالصة، فقد جاء في الأخبار أن من هذه البلدة رفقاءه، فلماذا اختصت به هذه البلدة الشيعية دون غيرها من سائر البلادين الأخرى التي يقطنها السنة؟!.
فمن ذلك هو ما ورد عن فطر، عن أبي الطفيل، قال: سمعت علياً عليه السلام يقول: إذا قام قائم آل محمد جمع الله له أهل المشرق وأهل المغرب، فيجتمعون كما يجتمع قزع الخريف، فأما الرفقاء فمن أهل الكوفة، وأما الأبدال فمن أهل الشام[١].
كما أن الذين سوف ينصرونه أيضاً ويدعون له هم من أهل خراسان، وهي بلاد شيعية قديماً وحديثاً، فقد جاء في بعض الروايات: >يخرج أهل خراسان في طلب المهدي فيدعون له وينصرونه<[٢].
كما أن الدجال الذي يخرج لقتال الإمام المهدي عليه السلام أول ما يقصد من المدن هي الكوفة، فقد جاء عن سلمة بن كهيل، عن أبي صادق، عن عبد الله قال: أول أهل أبيات يفزعهم الدجال أهل الكوفة[٣] وهنا يطرح هذا السؤال: فلماذا بالذات الكوفة دون غيرها من سائر البلاد؟! وهذا ما يدل على أن الكوفة تشكل رعباً لأعداء أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم، وذلك بما تكنه هذه البلدة من ولاء وتشيع لعترة النبي صلى الله عليه وآله.
كما أن العدو اللدود السفياني الأموي الذي يخرج هو الآخر أيضاً لقتال الإمام المهدي عليه السلام أول مايستهدفه أيضاً من المدن هي الكوفة، وما ذلك
[١] تاريخ مدينة دمشق، ابن عساكر: ١/ ٢٩٧، ينابيع المودة، القندوزي: ٣/ ٢٦٤ح١٤.
[٢] كتاب الفتن، نعيم بن حماد: ١٨٣.
[٣] كتاب الفتن، نعيم بن حماد: ٣٢٥.