مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ١١٣
عنهم، ولم تثبت هذه الخصوصية لأحد من سائر الناس غيرهم، فهم الأئمة الهداة الذين أمر الله تعالى الناس باتباعهم والتمسك بهم.
كما أن هذا الأمان لا يخلو منه زمان أيضاً بمقتضى اللطف الإلهي الذي امتن به الباري تعالى على العباد، لئلا يختلف الناس ويقعوا في الضلالة فيهلكوا، فلا تخلو الأرض من إمام منهم إلى قيام الساعة، وقد شبههم بالنجوم التي لايخلو منها زمان وإلى أن تنقضي الدنيا وتفنى، فكذلك أهل البيت عليهم السلام لابد من بقائهم إلى أن تنتهي الحياة.
يقول آية الله الشيخ لطف الله الصافي: إن دلالة هذه الأحاديث على حجية مذهب أهل البيت عليهم السلام وكونهم أماناً من الاختلاف لعصمتهم، ووجود من يكون أهلاً للتمسك به منهم في كلّ زمان إلى قيام الساعة، وإن المراد من أهل البيت الذين هم أمان لأهل الأرض أئمتهم في غاية الوضوح، فإنهم لم يختصوا بهذا التشريف من دون الناس إلا لكونهم معدناً للعلوم النبوية، والأحكام الشرعية، والفضائل المحمودة، فلابد أن لا يخلو الزمان ممن يكون منهم موصوفاً بهذا الصفات، وأهلاً لأن يكون مشرفاً بهذا التشريف، وأماناً لهذه الأمة المرحومة، ولجميع أهل الأرض من الزوال والفناء والاختلاف.
وأصرح من الجميع في أن المراد من أهل البيت أئمتهم وعلماؤهم، ما أخرجه الحاكم عن ابن عباس وصححه، فإن اتصاف أهل البيت بكونهم أماناً للأمة من الاختلاف على سبيل الاطلاق في الأمور الدينية وغيرها، كما قال صلى الله عليه وآله: >وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف< ليس إلا بعلمائهم وأئمتهم عليهم السلام الذين نص عليهم النبي صلى الله عليه وآله في غير هذه الأحاديث.
وهم الذين وصفهم سيدهم وأفضلهم الإمام علي بن أبي طالب عليه