مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٦٩
على أحقية المذهب.. [١].
ويقول السيد محمد تقي الحكيم: والذي يستفاد من هذه الروايات:
١- إن عدد الأمراء أو الخلفاء لا يتجاوز الاثني عشر، وكلهم من قريش.
٢- وإن هؤلاء الأمراء معينون بالنص، كما هو مقتضى تشبيههم بنقباء بني إسرائيل لقوله تعالى: {وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا}.
٣- إن هذه الروايات افترضت لهم البقاء ما بقي الدين الإسلامي، أو حتى تقوم الساعة، كما هو مقتضى رواية مسلم السابقة، وأصرح من ذلك روايته الأخرى في نفس الباب: لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان[٢].
وإذا صحت هذه الاستفادة فهي لا تلتئم إلا مع مبنى الإمامية في عدد الأئمة وبقائهم، وكونهم من المنصوص عليهم من قبله صلى الله عليه وآله، وهي منسجمة جداً مع حديث الثقلين وبقائهما حتى يردا عليه الحوض.
وصحة هذه الاستفادة موقوفة على أن يكون المراد من بقاء الأمر فيهم بقاء الإمامة والخلافة - بالاستحقاق - لا السلطة الظاهرية، لأن الخليفة الشرعي خليفة يستمد سلطته من الله، وهي في حدود السلطنة التشريعية لا التكوينية، لأن هذا النوع من السلطنة هو الذي تقتضيه وظيفته كمشرع، ولا ينافي ذلك ذهاب السلطنة منهم في واقعها الخارجي لتسلط الآخرين عليهم.
على أن الروايات تبقى بلا تفسير لو تخلينا عن حملها على هذا المعنى لبداهة أن السلطنة الظاهرية قد تولاها من قريش أضعاف أضعاف هذا العدد، فضلاً
[١] التشيع من رأي التسنن، السيد محمد رضا المدرسي اليزدي: ٤٦.
[٢] صحيح مسلم: ٦/ ٣، صحيح البخاري: ٤/ ١٥٥.