مهدي الامم (عجل الله تعالى فرجه) - عبد الله الحسن - الصفحة ٣٦٩
والحسين رضي الله عنهم أجمعين فهدم هذا المكان بأصوله ودوره وجميع ما يتعلق به، وأمر أن يبذر ويسقى موضع قبره، ومنع الناس من إتيانه. هكذا قال أرباب التواريخ والله أعلم[١].
قال الكاتب الأستاذ عبد الحليم الجندي المصري: فليس في تاريخ البشرية كلِّها أسرة شُرِّدت وجرِّدت، وذاقت العذاب والاسترهاب، مثل أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله، بدأ بهم تاريخ الإسلام مجده، واستمرَّ فيهم بعبرته، وعظمته، قدَّم أبوهم للبشرية أسباب خلاصها بكتاب الله وسنَّة الرسول صلى الله عليه وآله، وقدَّم أهل بيته أرواحهم في سبيل القيم التي نزل بها القرآن، وجاءت بها السنة، كانت مصابيحهم تتحطَّم لكن شعلتهم لا تنطفىء، لتُخلِّد الجهاد والاستشهاد والإرشاد، بالمثل العالي الذي كانوه، والضوء الذي لم تمنع الموانع من انتشاره، وعلَّم فيه أبناء النبي صلى الله عليه وآله أمته بعض علومه:أن الاستشهاد حياة للمستشهدين وللأحياء جميعاً[٢].
ويقول الأستاذ عبد الكريم الخطيب في كتابه الخلافة والإمامة في ما جرى على آل البيت عليهم السلام بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله تحت عنوان: (عاطفة تلدها المحنة): في خلال هذه الأحداث تجسدت تلك العاطفة القوية التي تملأ صدور كثير من المسلمين رحمة وعطفاً، ومودة لأهل البيت، وتنظر إليهم نظر المظلومين الذين لم يجدوا من المسلمين التقدير والولاء الذي ينبغي لهم، بل إن الظروف التي مرت بهم بعد موت النبي أوقعت في كثير من العقول أن ما وقع لآل البيت كان نتيجة لمكر سيء، وتدبير بليل.
[١] وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، ابن خلكان: ٣/ ٣٦٥.
[٢] الإمام جعفر الصادق عليه السلام، عبد الحليم الجندي: ١١١.